back to top
المزيد

    العراق في حمأة الصراع: الورقة الكردية هي الأمضى

    عبد المنعم علي عيسى / باحث

    حصلت حربا حزيران 1967 وشباط 1991 نتيجةً لإقدام قادة عرب على خطوات سياسية – عسكرية خاطئة، حيث دفع قرار جمال عبد الناصر القاضي بإغلاق مضائق تيران أمام الملاحة الإسرائيلية، في 13 أيار 1967، إلى اعتباره بمثابة “إعلان حرب” من قبل حكومة ليفي أشكول التي راحت تعاير المناخات الدولية المحيطة بإمكان تحويل هذا الأخير إلى واقع يمكن الاستثمار فيه، ومن حيث النتيجة قادت حرب الأيام الستة إلى احتلال إسرائيل لأراضي ثلاث دول عربية: سيناء المصرية، والجولان السوري، والضفة الغربية التي كانت واقعةً تحت عرش المملكة الأردنية.

    في حين دفع قرار صدام حسين باجتياح الكويت في 2 آب 1990 إلى تأسيس “التحالف الدولي” لتحرير هذه الأخيرة، ومن حيث النتيجة قادت المعركة التي أطلقها التحالف، في شهر شباط 1991، إلى تدمير القدرات العسكرية العراقية بنسبة وصلت إلى نحو 80%، وفقاً لتقديرات رسمية صادرة عن “البنتاغون” الأميركي في حينها، وإلى قيام “كينونة” كردية في شمال العراق لم تلبث أن تحولت إلى تمتع هذا الأخير بـ”حكم ذاتي”، كان أقرب إلى الاستقلال الذي لم ينقصه سوى النشيد الوطني والاعتراف الدولي، وذلك بعد غزو العراق عام 2003.

    وفي الحالتين، أقدم القائد السياسي – العسكري على خطوة لم يكن التوازن القائم فيها يسمح باستثمارها سياسياً للوصول إلى المكاسب المرجوة منها، ولربما ليس من المبالغة القول إن المنطقة لا تزال تدفع “الفاتورة” جراء تلك لخطوتين حتى اللحظة. وفي الحالة العراقية، موضوع هذه “الورقة”، يمكن القول إن محطة 2 آب 1990 كانت تمثل “فتقاً” أول لنسيج “اتفاقية لوزان 1923” التي ألغت مفاعيل “اتفاقية سيفر 1920″، التي أقرت الدول الأوروبية من خلالها بقيام دولة كردية على أجزاء من تركيا وإيران والعراق، فيما الخطر الجاثم راهناً، أي بعد انطلاق العدوان الأميركي – الإسرائيلي على إيران في 28 شباط الفائت، يتمثل في إمكان توسع ذلك “الفتق” وصولاً إلى تمزيق نسيج “لوزان” من ياقته حتى أكمامه.

    لقراءة المزيد اضغط هنا