بشرى جاسم محمد/ باحثة متخصصة في السياسة الدولية
نبيل خالد مخلف/ دكتوراه علوم سياسية-الجامعة المستنصرية
يُعدّ مضيق هرمز إحدى أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، إذ يُشكل ممراً حيوياً لنقل الطاقة والتجارة الدولية، حيث تمرّ عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز القادمة من دول الخليج العربي نحو الأسواق العالمية. وتكمن أهمية هذا المضيق في موقعه الجغرافي الحساس الذي يربط الخليج العربي بالمحيط الهندي عبر بحر عُمان، الأمر الذي جعله محوراً رئيساً في معادلة الأمن الجيوسياسي والاقتصادي العالمي، فضلاً عن كونه نقطة ارتكاز في التفاعلات والصراعات الإقليمية والدولية.
ومع تصاعد حدّة التوترات السياسية والعسكرية في المنطقة، ولا سيما بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، أصبح المضيق أداة ضغط مؤثرة بشكل مباشر في استقرار أسواق الطاقة العالمية. فعندما لوّحت إيران مراراً بإمكانية إغلاق المضيق أو تعطيل الملاحة فيه كردّ فعل على ممارسات الولايات المتحدة وإسرائيل، لم يكن الأمر مجرد تهديد، بل أقدمت فعلاً على غلق المضيق وضرب السفن التجارية التي تحاول العبور، وهو ما أثار مخاوف واسعة لدى العراق ودول الخليج والدول الصناعية الكبرى التي تعتمد بشكل كبير على تدفّق النفط والغاز عبر هذا الممر البحري الحيوي.
وتكمن خطورة هذا الإغلاق الفعلي للمضيق في التداعيات الاقتصادية التي نتجت عنه، إذ أدى تعطيل حركة الملاحة في هذا الممر إلى اضطراب إمدادات الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، مما انعكس سلباً على الاقتصاد العالمي وهدّد استقرار الأسواق المالية والتجارية، كما كانت دول الخليج العربي والعراق، التي يعتمد اقتصادها بصورة أساسية على صادرات النفط والغاز، من أكثر الأطراف تأثراً بهذا الإغلاق، نظراً لاعتماد معظم صادراتها النفطية على المرور عبر هذا الممر الاستراتيجي.
وفي ضوء ذلك، أصبح مضيق هرمز بؤرة صراع بين القوى الإقليمية والدولية، حيث تسعى القوى الكبرى إلى ضمان حرية الملاحة فيه وحماية تدفّق الطاقة، بينما تستخدمه إيران كورقة ضغط في سياق صراعاتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل. ومن هنا تبرز أهمية دراسة مضيق هرمز في إطار معادلة الصراع الدولي المعاصر.




