د. سيف الدين زمان الدراجي/ باحث في شؤون السياسة الخارجية والأمن الدولي
تواجه الحكومة العراقية المقبلة مشهداً أمنياً لا يتميز بتهديدات عسكرية صريحة بقدر ما يتسم بتنازع داخلي على السيادة، وتزاحم إقليمي على النفوذ، وبيئة اقتصادية اجتماعية قابلة للاشتعال. الخطر الحقيقي في المرحلة المقبلة لن يكون حرباً، بل غياب القدرة على إدارة التوازنات داخل الدولة وخارجها، أو ما يمكن تسميته بـ “إدارة السيادة”.
إقليمياً، يقف العراق في قلب تناقضات جيوسياسية معقدة. فالصراع الأمريكي–الإيراني مستمر في فرض قواعد اشتباك فوق الأراضي العراقية، من العقوبات إلى وجود القوات الأجنبية، إلى شبكات النفوذ المرتبطة بمجموعات مسلحة محلية. وفي الخليج، لم تعد العلاقة بين السعودية والإمارات متناغمة كما كانت في سنوات التحالف في اليمن، بل أصبحت تحمل تفاوتاً في الرؤى الاستراتيجية حول البحر الأحمر، والقرن الإفريقي، والموانئ، والممرات البحرية. هذا التباين لا ينعكس على اليمن فقط، بل يضغط على تشكيل المحور الإقليمي، وعلى طبيعة التموضع العراقي داخل النظام العربي.
كما أن مسار التطبيع الذي اتخذته بعض العواصم العربية مع إسرائيل يخلق سياقاً دولياً جديداً. يمتلك العراق في هذا الملف موقفاً واضحاً يتمثل في رفض التطبيع، وهو موقف قانوني سياسي يستند إلى الدستور وإلى المزاج الشعبي العام. إلا أن هذا الموقف يفرض حسابات دقيقة في إدارة العلاقات مع عواصم أصبحت ترى في التطبيع بوابة لتوازناتها الإقليمية، أو لتحالفاتها الدفاعية، أو لتحسين موقعها في علاقاتها مع الولايات المتحدة.
لقراءة المزيد اضغط هنا




