تعد العلاقات العراقية – الإيرانية من اعقد واصعب العلاقات الثنائية التي يصعب فهمها سابقا وحديثا، فهي علاقات مركبة ومعقدة، تجمع ما بين المصلحة والعقيدة، والجيرة والعداوة، والقرب والابتعاد، والحرب والسلام، مما يجعلها علاقات شديدة الأهمية وبذات الوقت في غاية الخطورة والتعقيد، لأنها لم تتخذ شكلا واضحا من حيث مؤشرات الاستقرار والاضطراب، وبالمقابل كان سوء التصور هو السمة الأبرز في فهم هذه العلاقة العميقة الجذور بالبعد التاريخي، وتارة لا ينظر لهذه العلاقة بمعزل عن طرف ثالث وهذا ما يشكل تحديدا بارزا في صناعة سرديات غير ناضجة لفهم هذه العلاقة المهمة ليست بين البلدين فقط بقدر ما مؤثرة في مسار المنطقة برمتها.
تعد العلاقات بين الجارتين من اقدم العلاقات اضطراباً وتوتراً في التاريخ، بسبب تأثير عقائد الجغرافية السياسية والحدود، والمجتمع، والتاريخ والحضارة، والهوية التي لم تكن محصنة امام التأثيرات القادمة من ورائها، هذا الواقع افضى تفاعل غير مستقر امتد منذ اقدم العصور وحتى يومنا، متمثلاً بالغزوات المتبادلة، والإمبراطوريات الممتدة عبر الحدود وبالتداخل الحضاري والثقافي، وشكل هذا اشبه ببوتقة صاهره لتداخل مفاهيم وتباعد مفاهيم لكنه بالنتيجة يمثل ميراثاً مشتركاً ومعقد، يشكله خليط من التعاطف والكراهية والتجانس والاختلاف والانتماء المشترك وتناقض الهويات.
على الرغم انه لم يتمكن العراق وإيران من حل الإشكاليات التاريخية القديمة المتجذرة كمسألة الحدود، والانهر المشتركة، والتوازن التجاري بالإضافة التي الإشكاليات الأخرى، ونتيجة لهذه التداخلات في العلاقات العراقية – الإيرانية، ارتئينا في مركز البيان للدراسات والتخطيط، العمل على انتاج جهد لا نقول انه شامل وانما يغطي السواد الأعظم من تعقيدات واشكاليات ومقترحات للعلاقات العراقية – الإيرانية، لاسيما بعد 2003.
من هنا جاءت فكرة هذا الكتاب، اذ حاولنا في مركزنا، منذ التأسيس البحث والتعميق في محيط العراق الإقليمي في رغبةً منا تقديم مجموعة من الدراسات والأبحاث التي تعين صانع القرار في الدرجة الأساس والباحثين على فهم الإشكاليات ومحاولة تذليل العوائق للحلول.




