د. علي بشار أغوان – كلية العلوم السياسية، جامعة الموصل
ضمن عملية خاطفة نفذتها قوات الدلتا الأميركية الخاصة في العاصمة الفنزويلية كاراكاس فجر يوم 3/1/2026، تم اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من قبل القوات الأميركية، حيث وُجِّهت إليه تهم تتعلق بالاتجار بالمخدرات وصناعتها ونقلها، وتهديد أمن ومصالح الولايات المتحدة الداخلية، فضلاً عن تهم أخرى تتعلق بالاتجار بالأسلحة وتهريب النفط. تأتي هذه العملية الأميركية من دون أي غطاء من مجلس الأمن أو محكمة الجنايات الدولية أو محكمة العدل الدولية، بل إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يُبلِغ أعضاء الكونغرس الأميركي بهذه العملية، ولم يحصل على موافقة مباشرة قبل تنفيذها.
إن ما وصل إليه واقع القانون الدولي وواقع الأمم المتحدة والأعراف الدولية من حالٍ يحتاج إلى الوقوف طويلاً عند هذه المبادئ، والتساؤل عن حاجتها الفعلية، أو بالأحرى فاعليتها أمام الدول القوية. وعلى هذا الأساس، نستحضر مقولة أساسية ذكرها اللساني والناقد السياسي الأميركي نعوم تشومسكي، إذ قال: “إن القانون الدولي مثل خيوط العنكبوت، تعصف به الطيور الكاسرة ويصطاد فقط الحشرات الصغيرة”. ويردف تشومسكي قائلاً، في إحدى مؤلفاته، إن الولايات المتحدة ساعدت في تطوير الأمم المتحدة والقانون الدولي، ليس لغرض الالتزام بهما بقدر ما ساعدت في هذا العمل لغرض فرضه على الآخرين، فالولايات المتحدة فوق القانون الدولي ولا تحتاج إليه.
في ضوء مقولات تشومسكي، يبدو أن الولايات المتحدة تتحرك من جديد لإعادة صياغة توازنات الطاقة وتوازنات القوة وتوزيع الأعباء في النظام الدولي، بما يتفق مع أفعالها الأخيرة. إذ إن هذه العملية العسكرية الخاطفة تنطوي على إشارات ودلالات عديدة ورسائل ضمنية متعددة، تتعلق بالصين وروسيا وإيران ودول العالم أجمع. وعلى هذا الأساس، ستناقش هذه الورقة الأبعاد التي تخص أهمية هذه العملية بالنسبة للاستراتيجية الأميركية في مبدأ الرئيس دونالد ترامب، وكذلك موقع هذه العملية في ميزان القوى العالمية، وطبيعتها القانونية الدولية، ورسائلها المتعلقة بالرد النفسي والمعنوي.




