السيولة الاستراتيجية وإدارة المراكز الحرجة للنفوذ: إعادة تشكيل الاستراتيجية الأمريكية في فنزويلا ومنطقة الخليج
لم تعد التحركات الأمريكية في النظام الدولي المعاصر تُفهم بوصفها ردودَ فعلٍ ظرفية أو استجاباتٍ آنية لأزماتٍ إقليميةٍ معزولة، وفق افتراضات «الإقليمية الجديدة»، بل باتت تعكس نمطاً متكاملاً من إعادة هندسة التوازنات العالمية، يقوم على الربط بين الجغرافيا السياسية والطاقة والأمن والاقتصاد، ضمن رؤية شاملة لإدارة التفوق الأمريكي في مرحلة ما بعد الأحادية القطبية التقليدية.
ففي عالمٍ يتسم بضعف الضمانات، وصعود قوى منافسة، وتغيّر طبيعة الموارد الاستراتيجية، تسعى الولايات المتحدة الأمريكية إلى إعادة تعريف مناطق النفوذ، ليس عبر الاحتلال المباشر أو الالتزامات الأمنية المفتوحة، بل من خلال إدارة المفاصل الحيوية التي تُشكّل مركز الاستقرار أو الفوضى في النظام الدولي.
ضمن هذا الإطار، تبرز فنزويلا بوصفها امتداداً لأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط كمجالين مترابطين في الحسابات الأمريكية، رغم التباعد الجغرافي الذي تفرضه الجغرافيا الطبيعية. فالأولى تمثّل مختبراً لإدارة الأمن في أمريكا اللاتينية ومنع تشكّل مراكز قوة مناوئة في نصف الكرة الغربي، فيما يمثّل الثاني قلب النظام الطاقوي والأمني العالمي الذي يخضع لإعادة تشكّل بنيوي. ومن ثمّ، فإن الربط بين المجالين جيوبوليتيكياً لا يتم على مستوى الأحداث، بل على مستوى المنطق الاستراتيجي الذي يحكم السلوك الأمريكي في مرحلة التحولات الكبرى.