المزيد

    استراتيجية الأمن القومي الأمريكي 2025: قيادة التحالفات وإدارة الانكفاء المنظم

    تمثل استراتيجية الأمن القومي الأمريكي الصادرة عام 2025 انعطافه بنيوية في مقاربة الولايات المتحدة لدورها ووظيفتها داخل النظام الدولي، إذ تؤسس لمرحلة جديدة قوامها تقليص الالتزامات الخارجية طويلة الأمد، وإعادة ترتيب الأولويات الجغرافية، واعتماد مقاربة واقعية انتقائية في إدارة الصراعات والتحالفات الدولية. ولا يقتصر هذا التحول على كونه تعديلاً تكتيكياً في أدوات السياسة الخارجية الأمريكية، بل يعكس إعادة تعريف أعمق لمفهوم القيادة الأمريكية، وحدود الانخراط العسكري، وآليات تقاسم الأعباء مع الحلفاء والشركاء.

    وبالنظر إلى الثقل الاستراتيجي للولايات المتحدة من حيث قدرتها على التأثير والفاعلية البنيوية في تشكيل البيئات الأمنية الإقليمية، تبرز أهمية تحليل التداعيات الاستراتيجية لهذه التحولات على الأمن القومي العراقي، وأمن منطقة الخليج العربي، وسلوك إيران الإقليمي، بوصفها وحدات تحليل متداخلة ضمن منظومة أمنية إقليمية واحدة. إذ تنطلق الدراسة من مقاربة تحليلية مقارنة، تدمج قراءة لاستراتيجيات الأمن القومي الأمريكية منذ إدارة أوباما، مروراً بإدارة ترامب الأولى، ثم إدارة بايدن، وصولاً إلى استراتيجية عام 2025، وربطها بالتحولات البنيوية التي شهدتها البيئة الأمنية الإقليمية في الشرق الأوسط.

    وتفترض الدراسة أن الانكفاء الأمريكي المنظَّم، كما تعكسه استراتيجية عام 2025، لا يفضي بالضرورة إلى فراغ أمني مباشر، بقدر ما يعيد توزيع أعباء الأمن، ويعيد تعريف أنماط الردع والشراكة، ويختبر قدرة الفاعلين الإقليميين على إنتاج توازناتهم الذاتية في ظل تراجع دور الضامن الخارجي التقليدي. وعليه، تسعى هذه المقالة العلمية إلى تحليل كيفية تفاعل العراق ودول الخليج وإيران مع هذه البيئة الاستراتيجية المتحوِّلة، واستشراف تداعياتها على أنماط الاستقرار والصراع في الإقليم خلال المرحلة المقبلة.

    لقراءة المزيد اضغط هنا

    د. علي فارس حميد
    د. علي فارس حميد
    استاذ الدراسات الدولية والاستراتيجية في جامعة النهرين عميد كلية السياسية/ جامعة النهرين السابق متخصص في الاستراتيحيات الدولية وعضو في العديد من لجان صياغة الاستراتيجية على المستوى الوطني كبير الباحثين السياسيين في مركز البيان للدراسات والتخطيط