back to top
المزيد

    واحة البيان

    الاستراتيجية الامريكية تجاه العراق في ضوء التطورات الاقليمية 2024_2025

    م.م. الأميــــره فاضل رزوقي/ رئاسة جامعة النهرين

    يتمتع العراق بمكانته الجيوستراتيجية ، واحتياطاته النفطية يعتبر محوراً رئيسياً للسياسة الامريكية في الشرق الاوسط ، وفي ظل الاحداث الاقليمية التي شهدها العالم لعام 2025 منها الصراع الايراني _ الامريكي ، وانهاء الوجود العسكري الاجنبي ، والتنافس الروسي _ الصيني، اصبحت الاستراتيجية الامريكية امام العراق تستلزم موازنة حقيقية ما بين مصالحها الاقتصادية والامنية واهداف العراق السيادية ، ومع هذا تميزت سياسات ترامب في العلاقات الخارجية بتجاوزها للثوابت التقليدية اي انها لا تستند الى ايديولوجية واضحة حيث انها اعتمدت بشكل رئيسي على سلوكيات وتوجهات الرئيس نفسه وعند تغيير الادارة في الولايات المتحدة الامريكية توقع الكثير من المراقبين نهجاً اكثر غموضاً وتشدداً في سياسات الولايات المتحدة تجاه الشرق الاوسط والعراق خاصةً، بالرغم من ان سياسات و اولويات الرئيس دونالد ترامب ترتكز بشكل اساسي على القضايا الداخلية منها الاصلاح الاقتصادي والهجرة  الا ان تعيينه لشخصيات بارزة في مناصب مهمة بالسياسة الخارجية اظهر اكثر التزاماً في الحفاظ على النفوذ الاميركي في الخارج عامة وفي الشرق الاوسط خاصةً، ومنذ اعادة انتخاب ترامب ودخوله للبيت الابيض رئيساً تترقب الحكومة العراقية والقوى السياسية خطوات ترامب تجاه العراق خاصة فيما يتعلق بالميليشيات المرتبطة مع ايران ،فضلاً عن قضايا الطاقة والاموال حيث يسعى ترامب الى فرض  تنظيمات مشددة لحماية الدولار والنفط في العالم وهذا ما يؤثر بشكل كبير على العراق ان لم تتمكن بغداد من الحد من عمليات غسل الاموال والتهريب .

    واستمرت الادارة الامريكية في تعزيز وتشجيع الدول الاقليمية من اجل دعم العراق والحد من النفوذ الايراني والفصائل المسلحة باعتباره التحدي السياسي والامني لاستقرار العراق ، من خلال الاستثمارات والعلاقات الاقتصادية معه ، حيث عملت على ايجاد بدائل اقتصادية غير ايران تمنح العراق استقلالية اكبر، لذا قدمت امريكا الدعم الامني والعسكري للجيش العراقي من اجل تقويتهما ليكونا القوة الرئيسة في الحفاظ على الاستقرار والامن ، ومنع عودة “داعش” الارهابي الذي يمثل حجر الزاوية والذي يبرر استمرار الوجود الامريكي في الساحة، لذا سعت ادارة ترامب في ان تكون حليف للشعب العراقي مؤكدة دعمها له ضد التفكك والفساد مع تعزيز سيادة العراق واستقلاله.

    لاسيما وتمثلت سياسة ترامب في استهداف المصالح الايرانية التي تهدد مصالح الولايات المتحدة مما يؤدي الى استهداف التيارات والميليشيات المتواجدة في العراق والقريبة من ايران من ناحية التعاون المشترك والايديولوجيا مما قد يسبب من مشاكل ومخاطر امنية داخل العراق والتي تؤثر على الواقع الاقتصادي بشكل مباشر ،وترى الولايات المتحدة ان العراق له دور مهم ورئيسي في مواجهة التوسع الايراني داخل المنطقة ، حيث انها تعمل على تقوية علاقاتها مع العراق من اجل دعم استقلال القرارات السياسية في بغداد للحد من سيطرة الميليشيات المدعومة من طهران ، وترى ادارة ترامب ان ابقاء القوات الامريكية مهمة من اجل منع عودة التنظيمات الارهابية “داعش” اي انها لا ترغب في ابقاء العراق تحت النفوذ الايراني بالرغم من ان العراق يحاول تحقيق توازن بين الولايات المتحدة وايران الا ان ترامب يتخذ سياسات اكثر صرامة تجاه ايران ولن يكون متساهل مع حلفائها داخل العراق ، واكد وزير الخارجية العراقي ” فؤاد حسين” من خلال مقابلة تلفزيونية ان امريكا طلبت من العراق سياسة “الضغط القصوى” على ايران الا ان العراق رفض ذلك للحفاظ على علاقاته لاسيما وان امريكا طرحت عدة مقترحات لزيادة الضغط على ايران من بينها ايقاف استيراد الغاز الايراني وهذا بدوره يولد تداعيات كبيرة على انتاج الكهرباء في العراق ، الا ان بالوقت نفسه تسعى الولايات المتحدة بالضغط على الحكومة العراقية من اجل تطوير قطاع البنى التحتية والطاقة وهذا ما يسهم في تحقيق الاستقرار والازدهار الاقتصادي وتقليل نفوذ الخصوم.

    ويرى المحلل السياسي العراقي ” عبـــاس عبـــود “ ان الملف العراقي يشبه الملف الاوكراني والافغاني انفقت عليه الادارة الامريكية مئــات الدولارات ولان ترامب ينطلق من مبدأ الربح والخسارة لذا فأن قراراته تجاه العراق قد تكون غير متوقعة وتثير المفاجأة ، لذا اكد رئيس الوزراء” محمد شياع السوداني ” بتمسك حكومته بالعلاقات الاستراتيجية معها حيث يسعى الى توسيع وتفعيل نطاق تنفيذ مذكرات التفاهم فضلاً عن تعزيز التنسيق الاقتصادي والامني فيما بينهم ، واوضح ان الهدف من ذلك هو يتمثل في احتــــرام الســيادة وعدم التــــدخل في الشؤون الداخلية ،فضلاً عن تعزيز التعاون فيما يتعلق بمجالات التكنولوجيا والثقافة والتنمية المستدامة ، ومن خلال تغريده عبر التويتر  اكـــــــــد على ” التزام العراق الثابت بتعزيز العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة على اسس من الاحترام المتبادل والمصالح المشتــــــركة” .

    بينما رئيس الجمهورية العراقية ” عبد اللطيف جمال رشيد” غرد بمنشور ”  نتطلع الى مرحلة جديدة يسودها الامل في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة وتعزيز العلاقات البناءة التي تخدم مصالح وتطلعات الشــعوب”، اي يسعى العراق خلال رئاسة ترامب الى تحقيق عدة اهداف منها التأكد على التزام واشنطن بالبيان المشترك الذي تم توقيعه في عام 2024 والذي يهدف الى انهاء المهمة العسكرية للتحالف بقيادة امريكا خلال عام 2025، فضلاً عن دعم الحكومة والقوى المحلية للحفاظ على الاستقرار في البلاد وتعزيز سياسات الانفتاح على العلاقات الدوليــــــــة، وتعزيز التعاون ما بين القطاع المالي والمصرفي في العراق والفيدرالي الامريكي من اجل ضمان سلاسة تحويل عائدات النفط العراقي وتقليل الضغوط الماليــــــــــة على المصارف العراقية .

    فضلاً عن ذلك وأن وجود التنافس الصيني _الروسي، وقيام الصين بزيادة الشراكات الاقتصادية، ومحاولة روسيا في تعزيز صفقات التسليح، هذا يفرض على واشنطن تعزيز الدبلوماسية الاقتصادية وتقديم الحوافز الاستثمارية لبقاء العراق بالفلك الغربي اقتصادياً.

    وبشــــكل عام ان الاستراتيجية الامريكية خلال عام 2025مليئة بالتوترات والتحديات في الشرق الاوسط ، حيث تسعى الولايات المتحدة الامريكية الى تعزيز مبدأ سيادة العراق المزدهرة والمستقرة من اجل الحد من النفوذ الايراني والتحديات الارهابية ، لذا اتجهت الاستراتيجية الامريكية تجاه العراق بالانتقال من التمركز العسكري الى التعاون الاستشاري الامني ، وذلك من اجل ضمان الاستقرار، ومكافحة التنظيم الارهابي داعش والحد من النفوذ الايراني ،وان نجاح هذه الخطة يعتمد على قدرة وقوة الاستراتيجية الامريكية على تحقيق توازن فعال بين الالتزامات الثنائية والضغوط الاقليمية .

    اقرأ ايضاً