back to top
المزيد

    واحة البيان

    الأحزاب التركمانية متغيرات مستمرة وسياسة جامدة

    الباحث كمال سمين إبراهيم 

    إذا أردنا ان نُعرف الحزب السياسي في الدول الديمقراطية تعريفاً مبسطاً نقول: (انه تنظيم ذات برنامج واضح يعبر عن الرأي السياسي لجماهيره ضمن بنية الدولة بالوسائل المشروعة)، فوجود الحزب المُعبر عن رغبة الجماهير بشكل حقيقي وبشفافية تامة شيء ذات أهمية بالغة، اذ لا يكفي ان يكون حزباً ما مالكاً لنفوذ السياسي او الاقتصادي او العلاقات الداخلية والخارجية، وانما يجب ان يكون ذات قرار نابع من أرادة الشعب بشكل واضح وشفاف يجنبه التأويلات السياسية من الأطراف السياسية الأخرى.

    وعند النظر في السياسية التركمانية في العراق وفق تعريف أعلاه، نجد انه من الضروري جداً مراجعة جادة لساحة الحزبية التركمانية وتقويمها بما يخدم إدارة الشعب لتحضر بشكل أفضل وأكثر انضباطا للمرحلة القادمة التي بدأت بالتبلور من تاريخ اجراء الانتخابات المحلية الأخيرة واكتملت مع ظهور نتائج الانتخابات النيابية السادسة، لما للمرحلة القادمة من أهمية سأوضحها أيضا، وعند النظر في الساحة الحزبية التركمانية نرى من نقاط الضعف ما يلي:

    1. يعاني الساحة السياسية التركمانية من كثرة لا داعي له للأحزاب، والعديد منه يكاد يكون بدون برنامج واضح وتأثير حقيقي، فلابد ان يتم اجراء دراسة جادة في هذا الموضوع لغرض محاولة تقليص عدد الأحزاب السياسية سواء بالدمج ما بين الأحزاب او انهاء الخلافات الشخصية او المناطقية للوصول الى لوحة حزبية اقل تعقيداً من ما هو موجود حالياً، وهذا العمل الصعب لا يمكن تحقيقه من خلال شخصيات سياسية فقط وانما باشراك منظمات المجتمع المدني التركمانية والاكاديميين البارزين والشخصيات الاجتماعية والسياسية المستقلة، ولا ضير في الاستفادة من الشخصيات العراقية الوطنية البارزة.
    2. اهم نقطة لاستمرار شرعية أي حزب، هو اشراك جماهيره في رسم سياسة الحزب، فالقرارات الحزبية لا يجب ان يصبح حكراً على مجموعة متنفذه صغيرة في الحزب وبالتأكيد لا يستطيع هذه مجموعة ان يمثل التنوع الهائل لجماهيره والطبيعي فيه ان يكون متوزعاً في العديد من المحافظات ومتباينة في المصالح، كما يجب ان لا يكون للإملاءات الخارجية أي دور في القرار الحزبي، فلابد ان يكون الشفافية اولاً، واشراك الجماهير وجميع كوادر الحزب ثانياً من اوليات أي حزب سياسي، من خلال الية المؤتمرات الموسعة لرسم بالطرق الديمقراطية السياسة المستقبلية للأحزاب واختيار كوادره المتقدمة، ليكون شرعية الحزب نابعاً من جماهيره، وبالتالي سيُجبر الكوادر المتقدمة في الحزب بان يجعل مطالب الشعب نقطة انطلاق في التعامل مع أي طرف سياسي داخلي او خارجي.
    3. محاولة تقليل الخلافات السياسية داخل الحزب الواحد، فهذا مرتبط بشكل وثيق بالنقطة الثانية، اذ ان القرار الصادر من مجموعة متنفذة في الحزب سيكون بالتأكيد عرضة لنقد من قبل مجموعة ثانية التي ترى في القرار التي لم يشترك في صياغتها بانه تمثل مصلحة مجموعة الأولى فقط، مما يودي الى ازدياد الخلافات الداخلية، وينعكس بشكل سلبي جدا على المصالح التركمانية بالدرجة الأولى.

    واهمية مراجعة الساحة السياسية التركمانية عموماً والعمل الحزبي خصوصاً في الفترة الحالية يرجع الى ما يمر به العراق والمنطقة من احداث مهمة، ومنذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة مر على الدولة من احداث كانت لها اثار مستقبلية شديدة على البنية المجتمعية للشعب التركماني، وتفاعل معه الفاعل السياسي والاجتماعي في العراق بطرائق مختلفة كل من على حسب مقوماته، ومع الأسف الشديد لم يكن الفاعل السياسي التركماني بعد تأسيس الدولة العراقية الحديثة بمستوى طموح، مما اثر بشكل كبير على الواقع السياسي والاجتماعي الحالي للتركمان،  ولا نكون مبالغين ان اعتبرنا الفترة الزمنية الممتدة من تاريخ 18/12/2023 ولغاية 11/11/2025 من اهم فترات في العراق بعد الاحتلال الأمريكي للعراق بفعل تغيرات في الميزان القوى والتفاعلات السياسية التي بدأ بالظهور في الداخل العراقية، واكمال اجراء انتخابات مجالس المحافظات العراقية، والتعداد العام للسكان والمساكن، والانتخابات النيابية السادسة،  والتي اظهر عدم نجاح الأحزاب التركمانية بشكل واضح، بالإضافة للأوضاع الجيوسياسية حساسة للمنطقة، فالنمط القديم الجامد في بيئة سريعة التغيير اظهر عدم فاعليته في التعامل مع المتغيرات المذكورة ولا استطاعت ان تكون علاقات سياسية متوازنة مع القوى السياسية الداخلية والخارجية لما يعود بالفائدة على الشعب التركماني، وبعيداً عن الكلام الخطابي للأحزاب، اليَأس التركمان من سياسة أحزاب التركمانية أوضح دليل لعدم نجاح تلك الأحزاب، لذلك يجب مراجعة وإصلاح السياسة الأحزاب التركمانية في اسرع وقت ممكن وترك الخلافات الحزبية والشخصية جانباً لمواجهة التحديات المستقبلية بقرارات نابعة من معناه الشعب التركماني في العراق.

    اقرأ ايضاً