حسب آخر الإحصائيات الرسمية المعلنة من قبل الأمم المتحدة فإن التعداد السكاني للهند يبلغ 1.39 مليار نسمة ومع حلول عام 2027 يتوقع أن تتجاوز الهند الصين لتصبح أكبر بلدان العالم من حيث عدد السكان، وستزيد الطبقات العاملة والوسطى الطلب المتزايد على قطاع الطاقة والنقل في الهند، وعلى مدار عدة سنوات حافظت إيران على كونها المورد النفطي الرئيس للهند، ومع وصول ترامب لإدارة الولايات المتحدة في العام 2006 اتخذ سياسة الضغط القصوى على طهران تمثلت في البداية من إعلانه انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي المبرم مع سلفه أوباما، ومن ثم البدء بفرض سلسلة كبيرة من العقوبات كان أهمها منع الاستثمار في قطاع النفط الإيراني، ومعاقبة كل الشركات التي لديها عقود مع الإيرانيين، فكل هذه التطورات دفعت الهند إلى تقليل الكميات الواردة إليها من إيران، إذ قال رئيس شركة Hindustan.Pet.Grop م.ك سورانا: “قمنا بتخفيض الشحنات الواردة إلينا من طهران إلى ستة ملايين طن عام 2019-2020 مقارنة بتسعة ملايين طن عام 2018 وذلك استجابة للعقوبات الدولية”.

الهند تبحث عن بدائل

تستهلك الهند يومياً ما يفوق 5 ملايين برميل وهي الثالث عالمياً بمعدل الاستهلاك بعد الولايات المتحدة الأمريكية والصين، فكل هذه الأمور دفعت بالهند إلى البحث عن إمدادات طاقة مستقرة ومؤمنة نسبياً، إذ كان العراق واحداً من هذه الأسواق التي لجأت إليها الهند إلى جانب السعودية والمكسيك لتعويض النفط الإيراني، ففي العام 2017 تمكن العراق من انتزاع “حصة الأسد” في الصادرات النفطية للهند من السعودية، وحسب وكالة (رويترز) فقد صدر العراق مليون برميل يومياً في العام 2017 مقارنة بـ750 ألف برميل في اليوم للسعودية وتعاقدت شركة Baharat Gite على شراء خمسة ملايين طن من النفط الخام العراقي عام 2019، وقد تمت كل هذه الصفقات عبر شركة تسويق النفط العراقية “سومو” المسؤولة عن بيع النفط العراقي إلى الجهات الدولية، إذ تستهدف هذه الشركة ثلاث استراتيجيات في تسويق النفط العراقي (حسب موقع الشركة): الاستراتيجية الأولى هي استراتيجية عامة (تتضمن التوسع في أسواق الطاقة العالمية كافة)، واستراتيجية خاصة (تتمثل في استهداف الأسواق الأفضل سعراً للنفط العراقي)، واستراتيجية فرعية (تتضمن استهداف الدول والشركات الأكثر نمواً في الطلب)، ففي شهر نيسان الماضي أعلنت شركة “سومو” بيع النفط الخام لـ38 جهة عالمية كانت حصة الشركات الهندية 8 شركات؛ أي: ما يمثل 22% من المشترين تليها الصين بواقع 7 شركات ثم الشركات الأمريكية والكورية الجنوبية.

مصدر الصورة: الموقع الرسمي لشركة سومو.

أزمة كورونا تضرب الاقتصاد الهندي

قرر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إعادة فتح الاقتصاد الهندي جزئياً بعد عدة أسابيع من الإغلاق الكلي وسجلت الهند حتى وقت كتابة هذا التقرير ما يقارب الـ74 ألف إصابة بفايروس كورونا، ويقول أحد المسؤولين في شركة Baharat.Gite لموقع “بلومبيرغ” (نواجه مشكلة في إقناع العمال العودة إلى وظائفه بعد أن فر الملايين لقراهم، فضلاً عن أن أوامر البيع قد توقفت، وغالبية المصانع تعمل بطاقة 30% من العمالة أنها فوضى، ولا نعرف ما الذي سيحدث) ومع بدء حالة تخفيف القيود على الاقتصاد تواجه الشركات الزغلاق لمدة 28 يوماً في حالة اكتشاف إصابة واحدة بكورونا بين العمال. ويقول رئيس غرفة الشركات المتوسطة والصغيرة في الهند “تشاندرا كانت” حتى لو بدأت تشغيل المصنع الآن فلن أحصل على المواد الخام وإذا كانت لدي فلا أمتلك العمالة، لقد انهارت سلسلة التوريد بالكامل، وتوظف الشركات المتوسة والصغيرة ما يقارب من 110 ملايين عامل هناك.

حارس أمني يرش عاملاً مع مطهر عند مدخل مصنع أجيت للصناعات، المصور Prashanth Vishwanathan/bloomberg

السعودية تستحوذ على حصة العراق

في شهر نيسان الماضي صرح وزير النفط العراقي السابق لصحيفة “الصباح” الحكومية (نواجه وضعاً صعباً لتسويق كميات النفط الخام) وكانت شركة Hindustan.Pet.Grop قد أصدرت في الشهر نفسه إشعاراً قوياً تحت بند “القوة القاهرة” إلى شركة “سومو” يتضمن إلغاء شحنتين من النفط (مليون برميل لكل شحنة)؛ بسبب تضرر الطلب على الوقود نتيجة لتداعيات فايروس كورونا على الاقتصاد الهندي، وقال هيومان فلكشاهي كبير المحللين في شركة “Kpler” للبيانات لوكالة “رويترز” إن صادرات العراق إلى الهند شهدت أكبر انخفاضاتها على أساس شهري منذ سنوات، إذ انخفضت بواقع 230 ألف برميل يومياً في حين سجلت السعودية زيادة بمقدار 400 ألف برميل يومياً.

يوضح المخطط أعلاه تذبب الحصص المصدرة إلى الهند بين العراق والسعودية على مدى ستة أعوام، مصدر الصورة Naomf Raydan/Forbes. وكانت السعودية قد استخدمت وسائل استثمارية داخل الهند تمكنها من ضمان عودتها كأكبر مورد للنفط إلى الهند من خلال استثمارها في عدة مصافٍ هندية كبيرة.

ملاحظة: الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي المركز، وانما تعبر عن رأي كتابُها.


المصادر:

  1. https://drive.google.com/file/d/1nlZT38x2GikZHti-DDDVXRZVrQW8jIDL/view?usp=sharing
  2. https://drive.google.com/file/d/1U-eCKsMaZ5BOyfmE1JmZzftoF4zxgADo/view?usp=sharing
  3. https://drive.google.com/file/d/1Tz5CorDlG3QozB4G2uDbltTKaiWYd1Ah/view?usp=sharing
  4. https://drive.google.com/file/d/1Ty2XvYJ0oNJufAB7mBc-r_tJE5rF2HSx/view?usp=sharing
  5. https://drive.google.com/file/d/1Tkez0rWE9rG5wzbgd4P_QlYUziwxKJgX/view?usp=sharing
  6. https://drive.google.com/file/d/1TbqWytvPY3TKwc7VorxXJ8xZT8PSxw15/view?usp=sharing
  7. https://drive.google.com/file/d/1TbXNxoT80u7oXslBFG2N1cH2SNgGD1Zh/view?usp=sharing .
مشاركة
باحث في مركز البيان للدراسات والتخطيط ، مهندس في وزارة النفط العراقية، شركة مصافي الجنوب منذ عام 2014، حاصل على شهادة البكلوريوس في الهندسة الكيميائية من جامعة البصرة - كلية الهندسة، حاصل على دبلوم تخصص قسم التصفية من معهد نفط البصرة، كاتب ومحرر في مجال النفط والغاز.