back to top
المزيد

    هل يستطيع العراق الحصول على خط أساس إنتاجي قدره 6 ملايين برميل يومياً لعام 2027؟‬ الطاقة الإنتاجية، وإرث الحروب، ومعركة العراق لإعادة تعريف وزنه داخل أوبك +

    يعقوب يوسف الخضر – مهندس استشاري باحث في الشأن الاقتصادي

    يخوض العراق في عام 2026 واحدة من أهم المفاوضات النفطية التي يمكن أن تحدد موقعه داخل ائتلاف أوبك+ (OPEC+) لسنوات مقبلة. فقد قرر ائتلاف أوبك+ المضي في تقييم ما يُعرف بـ الطاقة الإنتاجية القصوى المستدامة (Maximum Sustainable Production Capacity – MSC) للدول الأعضاء، واستخدام نتائج هذا التقييم مرجعاً لتحديد خطوط أساس الإنتاج Production Baseline ابتداءً من عام 2027.

    والمقصود بـ MSC، وفق المنهجية المنشورة، هو مستوى إنتاج النفط الخام الذي تستطيع الدولة الوصول إليه خلال 90 يوماً، ثم المحافظة عليه بصورة مستدامة لمدة عام كامل.[2] وهذا التعريف مهم، لأنه يعني أن التقييم لا يقيس الاحتياطيات الموجودة تحت الأرض، ولا الطاقة التصميمية النظرية للحقول، ولا ما يمكن إنتاجه بعد تنفيذ مشاريع مستقبلية، بل ما تستطيع المنظومة النفطية للدولة المعنية أن تضعه فعلياً في الإنتاج وتحافظ عليه خلال الفترة المحددة.

    ولهذا الغرض، استعان ائتلاف أوبك+ بتقييمات مستقلة، حيث تعاقد مع شركة ديغولير وماكنوتن (DeGolyer and MacNaughton)، وهي شركة استشارات بترولية أميركية مستقلة ذات خبرة دولية في تقييم الاحتياطيات والمكامن والموارد النفطية، لتعمل كمدقق لتقييم MSC لمعظم الدول المشاركة، مع ترتيبات مختلفة لعدد محدود من الدول.

    ويسعى العراق إلى أن تُحسب مستويات إنتاجه المستقبلية انطلاقاً من خط أساس يبلغ نحو 6 ملايين برميل يومياً. وهنا تبرز نقطة كثيراً ما تضيع في التغطية الإعلامية: العراق لا يطالب بحصة إنتاجية فورية مقدارها 6 ملايين برميل يومياً، وإنما يريد خط أساس إنتاجياً (Production Baseline) بهذا المستوى أو قريباً منه.

    ولفهم أهمية ذلك، ينبغي الفصل بين ثلاثة أرقام مختلفة. الأول هو MSC، أي الطاقة الإنتاجية القصوى المستدامة. والثاني هو Production Baseline، أي خط الأساس للإنتاج الذي يُستخدم مرجعاً في احتساب التزامات الدولة. أما الثالث فهو مستوى الإنتاج المقرر (Required Production Level)، أو ما يُسمى عادةً الحصة الإنتاجية (Quota)، وهو المستوى الذي يتاح للدولة إنتاجه وفق الاتفاقات السارية.

    وبعبارة أبسط: يبدأ الأمر بإثبات الطاقة الإنتاجية القصوى المستدامة، ثم تُستخدم هذه الطاقة مرجعاً لتحديد خط الأساس، ومن هذا الخط تتحدد لاحقاً الحصة أو مستوى الإنتاج المقرر وفق قرارات ائتلاف أوبك+.

    المشكلة بالنسبة إلى العراق أن هناك فجوة بين الرقم الذي يسعى إليه وبعض التقديرات المعلنة لطاقته الحالية. ففي تموز/يوليو 2026، قُدرت الطاقة الإنتاجية العراقية بنحو 4.8 ملايين برميل يومياً، في حين يسعى العراق إلى خط أساس عند 6 ملايين برميل يومياً. ولذلك، سيتوقف جانب مهم من قوة المطالبة العراقية على نتيجة التقييم المستقل وما يستطيع العراق إثباته من طاقة قابلة للاستدامة. هناك نقطتان لا يمكن فصلهما عن هذا الملف:

     

    لقراءة المزيد اضغط هنا