زهير حمودي الجبوري / باحث
تعيش منطقة الشرق الأوسط حالة حرب حقيقية منذ بدء الحرب الأمريكية الصهيونية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية واغتيال المرشد الأعلى، والرد الإيراني على الكيان الصهيوني والقواعد والمصالح الأمريكية في دول المنطقة، وأهمها إغلاق مضيق هرمز، شريان الطاقة والتجارة والملاحة العالمية. لتكون هذه الحرب صورةً معبرة عن حقيقة الحروب الشاملة، أو ما يُسمى بحروب الجيل الخامس.
أحدثت حروب الجيل الخامس نقلةً نوعية في أجيال الحروب، أكثر من كونها مرحلةً متطورة من أجيال الحروب السابقة؛ فهي صراع تُوظف فيه جميع المجالات العسكرية والاقتصادية والجيوسياسية والمعلوماتية، مع استخدام القدرات التقليدية وغير التقليدية، ومشاركة الفاعلين من الدول وغير الدول، بهدف إخضاع الخصم. لذلك عرفها توماس بارتث بأنها: القدرة على تدمير جميع دفاعات العدو عبر حرب عسكرية ونفسية واقتصادية وسياسية وثقافية وبيولوجية، تقودها مختلف مؤسسات الدولة.
نجد هنا أن فلسفة حروب الجيل الخامس جاءت من نظرية “التدمير والبناء” التي طرحها عالم السياسة الأمريكي جوزيف شومبيتر، والتي تبنتها لاحقاً وزارة الخارجية الأمريكية تحت عنوان “الفوضى الخلاقة” ضمن مشروع الشرق الأوسط الجديد.
ومن سمات حروب الجيل الخامس اتباع تكتيكات متنوعة يتداخل فيها العسكري والمدني، والداخلي والخارجي، مع توسيع ساحة المعركة وتلاشي الفواصل والحدود بين ما يُعد أرض معركة وما لا يُعد كذلك. إذ أصبح ميدان القتال متاحاً للمؤسسات الاقتصادية، والمجمعات الإعلامية، والمراكز الدينية، وحتى الفضاء الإلكتروني، فضلاً عن اختفاء الفارق بين ما هو سلاح قاتل فعلي وما لا يُعد سلاحاً، لكنه فعال في تحقيق أهداف الحرب.




