إيران بين توازن الردع وأزمة الثقة في الشرق الأوسط
د. اسو فريدون علي امين
بعد أكثر من شهر من المواجهة مع كلٍ من الولايات المتحدة وإسرائيل، يمكن القول إن إيران لم تحقق نصراً حاسماً بقدر ما عززت موقعها كقوة ردع إقليمية. فقد أظهرت قدرتها على تهديد أمن الطاقة العالمي عبر موقعها الاستراتيجي المرتبط بـ مضيق هرمز، والذي يشكل شرياناً حيوياً للتجارة الدولية. كما أكدت امتلاكها ترسانة صاروخية قادرة على الوصول إلى العمق الإسرائيلي، إضافة إلى قدرتها على إدارة صراع متعدد الجبهات من خلال شبكة حلفائها في المنطقة.
إلا أن هذه المكاسب العسكرية والاستراتيجية لا تعني بالضرورة تحقيق استقرار إقليمي. فعلى العكس، ساهمت هذه السياسات في تعميق فجوة الثقة بين إيران وجيرانها، حيث باتت العديد من دول المنطقة تنظر إليها كفاعل مهدد أكثر من كونها شريكاً محتملاً في الأمن الإقليمي. وعليه، يمكن القول إن إيران عززت منطق “توازن الردع” لكنها في الوقت ذاته أضعفت فرص بناء “توازن الثقة”.
في ضوء ذلك، يتحدد مستقبل إيران في المنطقة وفق مسارين رئيسيين: إما الاستمرار في نهجها الحالي القائم على الردع العسكري والنفوذ غير المباشر، مما يُبقي المنطقة في حالة توتر مزمن منخفض الحدة؛ أو التحول نحو مقاربة دبلوماسية أكثر انفتاحاً، تقوم على إعادة بناء الثقة مع دول الجوار وتقليل الاعتماد على أدوات الصراع غير المباشر.
وعليه، فإن إيران كدولة ستبقى لاعباً محورياً لا يمكن تجاوزه في معادلات الشرق الأوسط، إلا أن تحولها إلى عامل استقرار حقيقي يظل مرهوناً بمدى استعدادها لإعادة صياغة سلوكها الإقليمي من منطق القوة الصلبة إلى مزيج أكثر توازناً بين القوة والدبلوماسية.