back to top
المزيد

    استراتيجية عاجلة ومتوسطة لتنويع منافذ تصدير النفط الخام العراقي في ظل أزمة مضيق هرمز

    د. يحيى حمود حسن البوعلي / جامعة البصرة – كلية الادارة والاقتصاد

    لقد شهدت أسواق النفط العالمية حالة من التوتر وعدم الاستقرار نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط الخام لتقارب 100 دولار للبرميل، فضلاً عن مخاوف عدم استقرار الإمدادات. لكن الحدث الأكثر أهمية بالنسبة لأسواق النفط العالمية هو إغلاق حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط في العالم، وتمر من خلاله نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، مما أثر بشكل مباشر على تدفقات النفط إلى الأسواق العالمية. وتزداد خطورة الأمر كلما طال أمد الحرب وزادت أيام التعطيل واتسع نطاق المواجهات الإقليمية، واحتمال دخول دول أخرى في الحرب.

    ومن المعروف مدى اعتماد الاقتصاد العراقي على الإيرادات النفطية، فهي العمود الفقري لاقتصاده. إذ يبلغ إنتاج العراق من النفط الخام حوالي 4.5 مليون برميل يومياً، وهو ثاني أكبر منتج للنفط في أوبك وخامس أكبر منتج في العالم، يتجه معظمه بنسبة 80% نحو التصدير إلى الأسواق الدولية، و20% نحو الاستهلاك المحلي، بمعنى أن النسبة الأكبر مخصصة للتصدير، أي تبلغ صادرات العراق من النفط الخام نحو 3.478 مليون برميل يومياً. ومعظم تلك الكميات تُصدر بواسطة ناقلات بحرية من خلال مينائي البصرة (البكر سابقاً) والعمية العائمين، وهما يقعان في المياه الإقليمية العراقية، في حين تُصدر الكميات المنتجة من الحقول الشمالية إلى ميناء جيهان التركي المطل على البحر المتوسط عبر أنبوب ناقل بكمية تبلغ 208 آلاف برميل يومياً، والكميات المتبقية تُصدر إلى الأردن باستخدام ناقلات حوضية.

    ومن ثم، فإن عدم قدرة العراق على تصدير نفطه عبر الخليج العربي يضع البلد في واحدة من أصعب التحديات النفطية والاقتصادية، فضلاً عن أن الإغلاق الجزئي للحقول النفطية، إذ تم إيقاف الإنتاج بالكامل في حقول الرميلة الجنوبية، وانخفاض الإنتاج في حقل غرب القرنة 2 وحقل مجنون وغيرها، وانسحاب الشركات الأجنبية العاملة في الحقول النفطية، يجعل هذا الوضع العراق في أزمة مالية حادة في توفير الرواتب وتمويل الموازنة، وتوقف المشاريع الاستثمارية حتى البسيطة منها، وخسائر مالية كبيرة تُقدَّر بـ 7 مليارات دولار شهرياً (صادرات 3.4 مليون برميل يومياً × 70 دولاراً للبرميل × 30 يوماً = 7.2 مليار دولار شهرياً)، مع احتمال اللجوء إلى الاقتراض أو الإصدار النقدي الجديد أو السحب من الاحتياطي، وهي خيارات صعبة وغير ناجحة. ولتوضيح خطورة هذا الأمر، لا بد من توضيح الآتي.

    لقراءة المزيد اضغط هنا