د. علي عبد الرحيم العبوديّ / جامعة النهرين/كلية العلوم السياسية -باحث في الشأن السياسي والاقتصادي
منذ بداية العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، وتحديداً في عام 2013، عندما أعلنت الصين عن مشروعها التجاري الجديد الذي ينطلق من جنوب الصين إلى أنحاء العالم كافة، دخل العالم مرحلة جديدة من السباق، لكن هذه المرة ليس على الصعيد العسكري، بل على الصعيدين التجاري والاقتصادي. إذ طُرحت العديد من المبادرات التجارية التي تهدف إلى ربط دول العالم بشبكة من الطرق البرية والبحرية. ومن أبرز هذه المبادرات مبادرة الحزام والطريق الصينية، وطريق الشرق الأوسط الجديد الذي طرحته الولايات المتحدة، ومشروع طريق التنمية العراقي.
وكالعادة، تحتل منطقة الشرق الأوسط مكانة محورية في تنفيذ هذه المشروعات التجارية والاقتصادية، نظراً لما تتميز به هذه المنطقة من موقع جيو-اقتصادي وجيو-سياسي. لذا سعت كلٌّ من الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية الصين الشعبية، بوصفهما دولتين متنافستين على إدارة النظام العالمي الجديد – الذي لا يزال في طور التشكّل – إلى استقطاب خدمات هذه المنطقة والاستحواذ عليها، ولا سيما الدول الرابطة بين آسيا وأوروبا، مثل: إيران، والعراق، وتركيا، وسوريا.
في ظل احتدام هذا التنافس والمبادرات الدولية المطروحة، اتخذ العراق خطوة في غاية الأهمية من حيث التوقيت والمضمون، إذ طرح في عام 2023 مشروعاً أطلق عليه تسمية (طريق التنمية)، بوصفه خطوة مهمة لإبعاد العراق عن سياسة المحاور التي بدأت تفرض نفسها على المجتمع الدولي. وتأتي أهمية هذه المشروعات، سواء المشروع الصيني أو الأمريكي أو العراقي، من إدراك هذه الدول لمكانة الدبلوماسية الاقتصادية في تعزيز الاستقرار والحد من الصراعات بين الدول.
لذا يكتسب مشروع طريق التنمية العراقي أهميته ليس من كونه طريقاً تجارياً يربط بين الشرق والغرب فحسب، بل يمكن توظيفه أيضاً أداةً للدبلوماسية الاقتصادية في المنطقة. وتبعاً لذلك، ستبحث هذه الورقة البحثية في كيفية توظيف مشروع طريق التنمية العراقي في الحد من التوترات وتعزيز الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
واستناداً إلى ذلك، جرى تقسيم البحث إلى محورين رئيسين: يتناول الأول أهمية الدبلوماسية الاقتصادية ودورها في توطيد العلاقات الدولية وتعزيز الاستقرار، فيما يركز المحور الثاني على مشروع طريق التنمية وكيفية توظيفه لتعزيز الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.




