المزيد

    المرور عبر مضيق هرمز مرهون بالتعامل باليوان الصيني: هل سيهدد نظام البترودولار إلى الأبد

    هرمز، المضيق ذو الـ 34 كم والذي يسيطر على مرور 20% من حركة الطاقة العالمية وحركة مرور ناقلات التجارة الدولية، يتصدر بشكل كبير كأحد أسباب الأزمة الاقتصادية العالمية، ومن المرجح أن يعمل على إعادة هندسة نظام الطاقة والنقد العالمي. فهل سيعمل هرمز على إعادة هندسة نظام النقد العالمي؟

    ومع اشتداد الحرب مع إيران، أصدرت الجمهورية الإسلامية أوامرها بأن يكون المرور مسموحاً فقط للشحنات التي تتعامل بعملة اليوان الصيني، أما التسويات التي تتم عبر الدولار الأمريكي فلا يسمح لها بالعبور، في تحدٍ كبير ليس للعبور بحد ذاته، وإنما لآثاره على ما وراء ذلك، وهو استهداف نظام التسويات العالمية المعتمد على الدولار الأمريكي، والمتشكل في نظام البترودولار “Petrodollar” الذي يبلغ عمره نحو 52 عاماً.

    ويطرح هذا الأمر تساؤلات من الناحية الاقتصادية: لماذا قامت إيران بذلك؟ وكيف ستستجيب الولايات المتحدة لهذا الإجراء؟ وما هي ردود الفعل العالمية، بما فيها الصين وروسيا وأوروبا، إذا ما انقسم العالم بين عملتين دوليتين هما الدولار الأمريكي واليوان الصيني؟

    في عام 1974، وبعد الصدمة العالمية الناتجة عن قطع البلدان المصدرة للنفط صادراتها، وما عرف بأزمة الطاقة العالمية نتيجة حرب أكتوبر 1973، توصلت الولايات المتحدة إلى اتفاق مع المملكة العربية السعودية. وقد مثل هذا الاتفاق في حينه خطوة اعتيادية، لكنه شكّل في الوقت ذاته حجر أساس لهندسة النظام النقدي العالمي الذي نعيشه اليوم. ينص الاتفاق على أن تقوم السعودية، أكبر المصدرين في منظمة أوبك، ببيع النفط مقوّماً بالدولار الأمريكي، وفي المقابل، توفر الولايات المتحدة الحماية العسكرية والضمانات الأمنية، وتأمين دخول السعودية إلى أسواق المال العالمية.

    خلق هذا الاتفاق ما يُعرف بنظام البترودولار، الذي عمل على تغيير العالم تدريجياً ورسم ملامح الاقتصاد العالمي. فكل دول العالم، بصورة أو بأخرى، لها مصلحة في موضوع الطاقة، سواء كانت بائعة أو مشتريّة، وبناءً عليه سيكون على جميع الدول شراء الدولار الأمريكي لتسوية التعاملات المتعلقة بالاستيرادات أو المبيعات من الطاقة بالدولار الأمريكي. وبالتالي، اقتصادات كبرى مثل اليابان والصين والهند وألمانيا، وحتى الدول التي لا تتوافق مع السياسة الأمريكية، مضطرة لشراء الدولار لتسوية مشتريات الطاقة.

    وقد أدى هذا الاتفاق إلى خلق طلب عالمي هائل على الدولار الأمريكي، ومنح الولايات المتحدة قوة استثنائية، إذ إن ارتفاع الطلب على العملة الوطنية يمنح الدولة صاحبة العملة (الدولار الأمريكي) فوائد اقتصادية ضخمة على الصعيدين المحلي والدولي. كما أصبح بمقدور الولايات المتحدة، إلى جانب المكاسب الاقتصادية الكبيرة، فرض عقوبات اقتصادية على الدول والأفراد، وتجميد الحسابات المصرفية، ومنع دخول الدول إلى النظام المالي الذي أسسته عبر مبيعات الطاقة، والضغط على الدول من خلال أسواق المال. إضافة إلى ذلك، يمنح هذا النظام المنافع للدول الحليفة والصديقة للولايات المتحدة، وقد ساهم بشكل حاسم على مدى عقود في تعزيز مكانة الولايات المتحدة كقوة عظمى على كافة الأصعدة الاقتصادية.

    لقراءة المزيد اضغط هنا