علياء حميد خيون طالبة دكتوراه \ كلية العلوم السياسية \ قسم الاستراتيجية \ جامعة النهرين
لم يكن ملف معتقلي تنظيم داعش في شرق سوريا مجرد إشكالية أمنية عابرة، بل كان قنبلةً موقوتةً تتراكم بصمت خلف أسوار مخيمات الاحتجاز التي تديرها قوات سوريا الديمقراطية في ظل مظلة التحالف الدولي, فمنذ معركة الباغوز الأخيرة عام 2019، وهذه المنشآت تحتضن آلاف المقاتلين الذين يشكلون في مجموعهم أكبر تركّز لعناصر التنظيم في منطقة واحدة على مستوى العالم، في بيئة أمنية هشّة تزداد اضطراباً مع كل تحول سياسي في الجغرافيا السورية وحين جاءت التحولات الكبرى في المشهد السوري بعد عام 2024 وسقوط نظام الأسد، وجد العقل الأمني العراقي نفسه أمام معادلة لا تحتمل التأجيل إما الانتظار حتى تنفجر هذه القنبلة من تلقاء نفسها، وإما الإمساك بها والتحكم بزمامها فكان القرار الذي أذهل كثيرين وأربك بعضهم، وهو نقل أكثر من خمسة آلاف معتقل من الأراضي السورية إلى داخل العراق والاحتفاظ بهم في سجون محكمة.
سوف ننطلق من زوايا ثلاث متكاملة: الأسباب الجوهرية التي دفعت إليه، والإيجابيات الاستراتيجية التي يتيحها، والسلبيات والمخاطر التي قد تُقوّض نجاحه إن أُسيئت إدارته.




