د. علي رستمي/ باحث في العلاقات الدولية والاستراتيجية
منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 بقيادة روح الله الخميني، تشكَّل النظام السياسي الإيراني على قاعدة مزدوجة تجمع بين الشرعية الدينية والسلطة الثورية. وقد أسَّست هذه القاعدة لاحقاً مع صعود السيد علي خامنئي إلى موقع المرشد الأعلى عام 1989، إذ تبلور نموذج حكم يقوم على توازن معقد بين المؤسسة الدينية ومؤسسات القوة، وعلى رأسها الحرس الثوري الإيراني. فضلاً عن إدارة تحديات ومخاطر البيئة الجيوسياسية في الخارج من خلال أنموذج معقد يمزج بين العقيدة كنهج والقيادة كمصلحة.
يواجه هذا النموذج اليوم لحظة تحول حاسمة مع انتقال القيادة إلى جيل جديد يمثله مجتبى خامنئي، الذي برز اسمه خلال السنوات الأخيرة كأحد أبرز الشخصيات المؤثرة في الدائرة الضيقة لصنع القرار داخل النظام الإيراني. وقد جاء صعوده في سياق إقليمي شديد الاضطراب، إذ تتصاعد المواجهات العسكرية والسياسية بين إيران وخصومها الإقليميين والدوليين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني.
إن انتقال القيادة إلى مجتبى خامنئي لا يمكن قراءته بوصفه مجرد تعاقب قيادي تقليدي داخل النظام، بل يمثل لحظة مفصلية تتداخل فيها اعتبارات الحرب مع ضرورات بقاء النظام. ففي ظل بيئة استراتيجية متوترة، تصبح القيادة العليا مطالبة ليس فقط بإدارة الدولة، بل أيضاً بقيادة صراع إقليمي مفتوح، والحفاظ في الوقت ذاته على تماسك البنية السياسية والأمنية للجمهورية الإسلامية.
ومن هنا تبرز أهمية فهم شخصية مجتبى خامنئي، والظروف التي أحاطت باختياره، والدور المتوقع أن يؤديه في مرحلة تتداخل فيها الحرب مع السياسة، ويصبح فيها بقاء النظام جزءاً من مفهوم الأمن القومي الإيراني ذاته.




