شكل اغتيال المرشد الأعلى الإيراني (علي خامنئي) نقطة انعطاف تاريخية في مسار الجمهورية الإسلامية، ليس فقط لأنه أنهى مرحلة قيادية امتدت لعقود، بل لأنه هزّ البنية العميقة التي قامت عليها فلسفة الحكم وإدارة الصراع في إيران منذ عام 1979. فالدولة التي تأسست على مفهوم “الثورة الدائمة” و”التهديد المستمر” وجدت نفسها فجأة أمام سؤال وجودي مزدوج: كيف تحافظ على تماسكها الداخلي في ظل فراغ قيادي رمزي؟ وكيف تدير مواجهة خارجية مفتوحة مع قوى تفوقها عسكرياً وتقنياً؟
إن أهمية لحظة الاغتيال لا تكمن في شخص القائد وحده، بل في الرمزية السياسية والدينية التي كان يمثلها داخل النظام. فالمرشد الأعلى لم يكن مجرد رأس هرم سياسي، بل كان يمثل الضامن العقائدي لاستمرارية الثورة. ومع غيابه، دخلت الجمهورية الإسلامية مرحلة إعادة تعريف للشرعية، ولم تعد المعادلة قائمة على “القيادة الكاريزمية”، بل على “المؤسسة الصلبة” التي تحاول أن تثبت قدرتها على الصمود من دون الرمز المؤسس.
في مثل هذه اللحظات التاريخية، غالباً ما تتجه الدول إلى خيارين: الانكفاء لإعادة ترتيب البيت الداخلي، أو التصعيد لإعادة إنتاج الشرعية عبر الخارج. ويبدو أن طهران اختارت المسار الثاني، معتبرة أن أفضل وسيلة لحماية الداخل هي نقل المعركة إلى فضاء أوسع، وتحويل التهديد إلى فرصة لإعادة تثبيت صورة النظام كحارس للسيادة الوطنية.




