دياري صالح/ باحث
- شهد هواء العاصمة بغداد مؤخراً حالة تلوث خطيرة، لذلك صُنِّفت على أنها ثاني أكبر مدينة ملوثة في العالم، فقد وصل حجم بعض العناصر الملوِّثة إلى تسعة أضعاف المعدلات التي أقرتها منظمة الصحة العالمية كحدود آمنة للعلاقة بين الإنسان والبيئة.
- تؤكد الجهات الحكومية أن مسببات التلوث تتركز في مناطق محددة مثل معسكر الرشيد ومنطقة النهروان. فبالإضافة إلى انتشار المعامل التي لا تلتزم بالمعايير البيئية، تحولت هذه الأجزاء إلى مكب كبير للنفايات التي تولدها العاصمة، والتي تصل إلى قرابة 10 آلاف طن يومياً.
- حتى الآن، يبدو أن الحكومات العراقية عاجزة عن إيجاد حلول واقعية لمشكلة تلوث الهواء وتدهور مجمل المنظومة البيئية في العراق، لاسيما في العاصمة. هنا، لا يُعد اللجوء إلى عسكرة الحلول البيئية حلاً مناسباً في وسط تسوده الرشوة والعلاقات الزبائنية.
- يؤمن الناس الذين يعيشون في جزء كبير من هذه المناطق بأن مصيرهم مهدد بالمشاريع الاستثمارية التي تقف وراءها، في بعض الأحيان، قوى مؤثرة لا تشكل البيئة شيئاً في قاموس اهتماماتها.
على الرغم من خطورة الوضع البيئي في العاصمة، فإن الحكومة لا تزال عاجزة عن فرض الحلول، كما أنها لا تزال تفكر بطريقة تقليدية تقوم على مبدأ «عسكرة الرقابة البيئية» في وضع يعج بالانفلات الذي ينعكس، في النهاية، في مظاهر عديدة، من بينها عدم تراجع الأنشطة التي تقف وراء عدم صلاحية هواء العاصمة للعيش الآمن، مما يدق ناقوس الخطر بشأن مدى فاعلية الخطط والإجراءات التي يُفترض بها معالجة هذه المشكلة، لا سيما أنها بدأت تتزامن مع توسع الاستثمارات التي لا تلتفت عادةً إلى مصير البيئة ومشكلاتها في الحالة العراقية. تتناول هذه الورقة ظاهرة تلوث الهواء التي شهدتها مؤخراً العاصمة «بغداد»، وما أثارته من تداعيات مهمة على صعيد التعاطي الحكومي والمجتمعي مع هذا الحدث الخطير.




