back to top
المزيد

    مجلس الدولة العراقي: بين الإصلاح التشريعي وتحديات الاستقلال المؤسسي

     المستشار غازي ابراهيم الجنابي/رئيس مجلس شورى الدولة سابقاً

    في ظل نفاذ قانون التعديل الخامس لقانون مجلس شورى الدولة، كان جميع القانونيين ودارسي العدالة والقضاء يترقّبون تحول مجلس شورى الدولة، المُشكّل بموجب القانون رقم (65) لسنة 1979، إلى ما أصبح يُعرف بـ مجلس الدولة، تطبيقاً لأحكام المادة (101) من الدستور العراقي. تنص المادة على جواز إنشاء مجلس الدولة ليختص بوظائف القضاء الإداري، والإفتاء، والصياغة. وجاء هذا النص ضمن أحكام السلطة القضائية لضمان استقلال المجلس وحياديته، باعتباره مستشاراً للدولة وراصداً لمشروعية قرارات الإدارة العراقية، بعيداً قدر الإمكان عن نفوذ السلطة التنفيذية.

    ويهدف هذا الإطار إلى أن تكون قرارات المجلس، في جميع اختصاصاته—سواء في إعداد وتدقيق المشروعات، أو تقديم الرأي والمشورة والإفتاء في القضايا المعروضة عليه، أو الفصل في النزاعات الإدارية—مستقلة وحيادية، بعيدة عن التأثيرات السياسية بمختلف اتجاهاتها.

    وكان من المؤمل أن يكون (مشروع قانون مجلس الدولة)، الذي أعده المجلس قبل أكثر من عقدين، اللبنة الأولى أو الحجر الأساس في بناء الدولة العصرية المتحضرة، التي تنظر بمنظار واحد لجميع العراقيين بمختلف مكوناتهم واتجاهاتهم، إلا أن هذا المشروع تلقى العديد من العقبات، وللأسف لم يرَ النور، بسبب نظرة بعض التنفيذيين إليه باعتباره سيأخذ القيادة منهم ويجعل قراراتهم التعسفية تحت رقابته. الأمر الذي دعا إلى تغيير فكرة المشروع وجعله تعديلاً لقانون مجلس شورى الدولة بصيغته الواردة في القانون رقم (17) لسنة 2013، رغم أن الدستور العراقي جاء بنص واضح في جواز إنشاء مجلس دولة، بحجة أن الجواز أباح أن يُشرّع قانون أو لا يُشرّع. وإذا كان هذا الجواب، فلماذا وُجد النص، ما دامت هناك رغبة لدى التنفيذيين في عدم تشريع قانون لمجلس الدولة لأنه يتعارض مع توجهاتهم؟ والدليل على ذلك أن التعديل حذف نص البند (رابعاً) من المادة (6) من قانون مجلس شورى الدولة.

     

    لقراءة المزيد اضغط هنا