علي مبارك عبد النبي / باحث
شهد العراق بعد عام 2003 تحوّلاً جذرياً في بنيته السياسية، ترافق مع تنوع كبير في القوى والكيانات التي خاضت الانتخابات منذ عام 2005. فقد اتسمت أغلب الكيانات السياسية والأحزاب بطابع مكوّناتي لم يتجاوز الهويات الفرعية، وتوزعت بين الاتجاه القومي في المناطق الكردية، والاتجاهات المذهبية والعشائرية في المناطق السنية والشيعية. في المقابل، برزت حركات وطنية ومدنية حاولت تقديم مشروع سياسي مختلف، إلا أن حضورها ظل محدوداً، ولم تتمكن من تشكيل بديل حقيقي للقوى التقليدية.
وبعد احتجاجات تشرين 2019، ظهرت مجموعة من الحركات المدنية التي سعت إلى ترجمة مطالب الشارع إلى مشروع سياسي. اختار بعضها المشاركة في الانتخابات المبكرة عام 2021، فيما فضّلت حركات أخرى عدم المشاركة بسبب ضيق الوقت واستمرار مراحل التأسيس. وتُعد حركة “امتداد” أول هذه القوى التي خاضت الانتخابات وحققت نتائج بارزة، تبعتها مشاركة تحالف “قيم” في انتخابات مجالس المحافظات لعام 2023، ثم تحالف “البديل” الذي خاض الانتخابات البرلمانية لعام 2025.
ورغم وجود قوى مدنية أخرى تطرح مشاريع إصلاحية في محافظات متعددة، فإن هذه التحالفات الثلاث تُعد النماذج الأكثر وضوحاً من حيث البنية التنظيمية، وخوض التجارب الانتخابية، وتحقيق حضور سياسي ملموس. ومن هنا اعتمدت هذه الورقة على هذه النماذج الثلاثة لأغراض المقارنة والتحليل.
وتُظهر نتائج البحث أن مشاركة التحالفات المدنية بقيت محدودة جغرافياً، إذ تركزت في المحافظات ذات الأغلبية الشيعية، مع غياب واضح في المحافظات السنية ومحافظات إقليم كردستان، وهو ما يجعل اعتبار هذه التحالفات ممثلاً لجميع المكوّنات العراقية مبالغة سياسية لا تستند إلى الوقائع الانتخابية. وبالتالي، فإن حضورها الانتخابي ما يزال أقرب إلى كونه امتداداً لبيئة محددة اجتماعياً وجغرافياً، وليس مشروعاً بديلاً شاملاً للطبقة السياسية التقليدية في العراق.
لقراءة المزيد اضغط هنا




