لم تعد التحولات الأمنية التي تشهدها مناطق شرق سوريا حدثاً محلياً معزولاً يمكن قراءته في إطار الجغرافيا السورية وحدها، بل باتت تمثل جزءاً من معادلة إقليمية أوسع تتداخل فيها اعتبارات الأمن القومي، وصراعات النفوذ، ومستقبل الجماعات المسلحة غير الدولتية. فالتطورات المتسارعة في مناطق دير الزور والرقة والحسكة خلال اليومين الماضيين، وما يرافقها من احتكاكات مباشرة بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية حول السجون التي تحتوي على عناصر تنظيم داعش، تعيد طرح سؤال الاستقرار في شرق سوريا بوصفه عنصراً مركزياً في أمن دول الجوار، وفي مقدمتها العراق.
ينطلق القلق العراقي من هذه التحولات من حقيقة راسخة مفادها أن أي اهتزاز أمني في الشرق السوري سرعان ما ينعكس على الداخل العراقي، ليس فقط عبر الحدود الجغرافية المفتوحة، بل من خلال شبكة معقدة من الروابط العشائرية، ومسارات التهريب، وبقايا التنظيمات المتطرفة التي لم تُهزم فكرياً أو تنظيمياً بشكل كامل. لقد أثبتت التجربة خلال العقد الماضي أن شرق سوريا يشكل عمقاً استراتيجياً لأي تهديد أمني يطال غرب العراق، وأن الفجوة بين الاستقرار والانفلات هناك غالباً ما تكون قصيرة زمنياً ولكن عالية الكلفة.




