تجدُ القوى السياسية العراقية نفسها أمام اختبارٍ جديد لمدى قدرتها على انتخاب رئيس جمهورية جديد من بين عشرات المرشحين الذين تقدّموا لشغل هذا المنصب، الذي يتطلّب تصويتاً بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب، مما يحتم وجود تفاهمات سياسية واسعة تسبق جلسة التصويت.
ويُعدّ نجاح الكتل البرلمانية في تمرير رئيس مجلس النواب ونائبيه في جلسة التاسع والعشرين من كانون الأول 2025 دافعاً نحو المضي بالحوارات لحسم وجهة التصويت أو التوصل إلى تفاهمات أولية قبل انعقاد الجلسة، وبالتالي ضمان تمرير المرشح الذي ينال أغلبية برلمانية وسياسية ضمن المدة التي حدّدها الدستور.
وعلى الرغم من عدم تحديد الدستور للطرف الذي يحق له ترشيح رئيس الجمهورية، إلا أن الحظوظ الأكبر ستكون لمرشحي الحزبين الكرديين الرئيسيين، الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، بعد أن اعتيد عُرفاً ذهاب المنصب للمرشح الذي يتوافق عليه الكرد، أو يحظى بترشيح كردي قبل التصويت عليه في مجلس النواب.
وقد قدّم الحزب الديمقراطي الكردستاني وزير الخارجية فؤاد حسين مرشحاً للمنصب، بينما رشّح الاتحاد الوطني الكردستاني نزار آميدي لرئاسة الجمهورية، في مؤشر على استمرار حالة التنافس بين الاستحقاق الانتخابي القائم على أغلبية المقاعد، الذي يطالب به الحزب الأول، والعرف السياسي غير المكتوب الذي يتمسك به الثاني، مما يؤجّل مشهد الحسم إلى الأيام الأخيرة التي تسبق نهاية المدة الدستورية، وربما حتى يوم جلسة التصويت، والذي سيعتمد بالدرجة الأساس على قدرة إقناع القوى المؤثرة في الإطار التنسيقي والمجلس السياسي الوطني بالمرشح الذي سينال التوافق على المستوى الوطني.




