رسول حسين أبو السبح / باحث
في قلب الجغرافيا الملتبسة بين أربيل ونينوى، حيث تتداخل خرائط السلطة مع خرائط الذاكرة، تبرز عشيرة الهركي كواحدة من أكثر الكيانات الاجتماعية حضوراً وفاعلية في التاريخ الكردي الحديث. تلك العشيرة، التي اعتادت أن تحمل إرث الجبال فوق أكتاف رجالها، وأن تقف عند المنعطفات الحادة للسياسة والأمن وهي تحمل في يمينها السلاح وفي يسارها معايير الشرف والقيم والعرف، ليست مجرد عشيرة نافذة في منطقة خبات، بل هي رواية كاملة لتاريخ طويل من الدفاع عن الأرض والإنسان، وتحول تدريجي في بنية المجتمع الكردي بين صعود الدولة الحديثة واستحقاقات الموروث العشائري.
ومنذ عقود، كان حضور الهركي عامل توازن في مساحات الصراع، إذ اجتمعت لديهم خبرة القتال التي فرضتها الظروف، وروح الشراكة مع القوى السياسية التي تطورت عبر مراحل تاريخية مختلفة. واليوم، ومع اشتداد التوتر بين حكومة الإقليم وبعض القوى المحلية، تعود الهركي إلى الواجهة بوصفها نموذجاً حياً لكيفية تشابك العشيرة والدولة والمصالح الاستراتيجية في مشهد واحد.
إنّ هذه الورقة لا تتناول الأزمة بوصفها مجرد صراع بين طرفين، بل تحاول قراءة جذورها وتحولاتها، وتقاربها من منظور أكاديمي يوازن بين السرد التاريخي والتحليل السياسي، ويضع العشيرة في إطارها الوطني بعيداً عن القراءة الانفعالية. فالهركي ليست جزءاً من المشكلة، بل جزءاً أصيلاً من الحل، وهي ليست كياناً طارئاً على الخارطة الكردية، بل واحدة من ركائزها الأكثر صلابة وعمقاً.
لقراءة المزيد اضغط هنا




