يتميّز المشهد الانتخابي العراقي عن غيره بغزارة التجربة الانتخابية، وكثرة مفاجآتها، وعدم القدرة على التنبؤ الدقيق بنتائجها ومساراتها، في ظلّ المتغيّرات التي تتحكّم بآليات التناوب على السلطة، وفقاً لما يفرضه صندوق الاقتراع من كتلٍ تصويتية وأوزانٍ سياسية.
وبعد مصادقة المحكمة الاتحادية على النتائج، وتأكيد القضاء على أهمية الالتزام بالتوقيتات الدستورية، أصبحت الكرة في ملعب القوى السياسية الفائزة، التي بدأت حواراتها لاختيار الرئاسات الجديدة وتشكيل الحكومة المقبلة، والتي وإن اختلفت مسارات تشكيلها، إلا أنها لن تكون بعيدة عن المعادلة التوافقية التي تفرضها عوامل عديدة، في مقدمتها التقارب بين نتائج القوى الفائزة، وعدم قدرة أي طرف فائز على تحقيق الأغلبية منفرداً، فضلاً عن أهمية هذه المعادلة في إنجاز الاستحقاقات ضمن المدد التي حدّدها الدستور.
ونتيجةً لصعوبة التنبؤ بمستقبل المشهد السياسي في العراق، اعتمدت الورقة على قراءة المتغيّرات التفسيرية للواقع العراقي، ومتغيّرات الاستجابة الناتجة عنها، من أجل تحديد المسارات المستقبلية التي تفرضها الحالة التوافقية التي كانت وما زالت سمةً للواقع السياسي العراقي.




