back to top
المزيد

    الأبعاد الإبستمولوجية للبحث العلمي في عصر التحولات المعرفية: قراءة تحليلية في تقرير التنمية البشرية 2025

    د. سيف ضياء دعير / باحث

    تقف الإنسانية اليوم على أعتاب حقبة تاريخية غير مسبوقة، تتسم بتحولات جذرية في طبيعة المعرفة ذاتها، وآليات إنتاجها وتداولها واستثمارها. وفي قلب هذه التحولات، يبرز الذكاء الاصطناعي ليس كمجرد أداة تقنية متطورة، بل كقوة إبستمولوجية معيدة لتشكيل الأسس الفلسفية والمنهجية للعقل العلمي المعاصر. هذا الواقع الجديد يطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل البحث العلمي، وطبيعة العلاقة بين الإنسان والآلة في عملية إنتاج المعرفة، والأهم من ذلك، حول التداعيات الجيوسياسية لهذه التحولات على خريطة القوى العالمية. وفي هذا السياق المركّب، يأتي (تقرير التنمية البشرية لعام 2025).ليقدّم قراءةً استثنائيةً تتجاوز الأطروحات التقليدية حول العلاقة بين التكنولوجيا والتنمية، فبدلاً من الاكتفاء برصد المؤشرات الكمية للتقدّم التقني، يغوص التقرير في أعماق البُنى المعرفية ذاتها، محلِّلاً التحوّلات النوعية التي تطال جوهر المنظومة العلمية العالمية. هذه المقاربة التحليلية العميقة تكشف عن واقعٍ مقلقٍ وفجوةٍ معرفيةٍ متسارعةٍ بين مراكز الإنتاج المعرفي المُهيمنة وأطرافها المهمَّشة؛ فجوةٍ لا تقتصر تداعياتها على المجال العلمي، بل تمتدّ لتعيد إنتاج علاقات الهيمنة والتبعية على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية. لذلك، تسعى هذه الورقة البحثية إلى تقديم قراءةٍ معمّقةٍ لأبرز محاور تقرير التنمية البشرية 2025، مع التركيز على ثلاثة أبعاد متكاملة: يتلخّص الأوّل في التحوّلات الإبستمولوجية التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في بنية البحث العلمي وآلياته، أمّا الثاني ففي الفجوات الهيكلية والتفاوتات المعرفية في النظام العالمي وانعكاساتها الجيوسياسية، وصولاً إلى الثالث، والذي يتعلّق بالاستراتيجيات الممكنة لتجاوز هذه الفجوات وبناء نظامٍ معرفيٍّ عالميٍّ أكثر عدالةً وتوازناً.

    إذ يُعَدّ هذا التقرير وثيقةً محوريةً في فهم الديناميكيات المعقّدة للتحوّلات المعرفية-التكنولوجية وانعكاساتها على منظومة التنمية المستدامة عالمياً، إذ يتجاوز الطرحَ التقليديَّ للعلاقة بين البحث العلمي والتنمية، مقدِّماً تفكيكاً منهجياً للبُنى الإبستمولوجية. التي أُعيد تشكيلُها بفعل تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدّمة. هذه الثورة المعرفية لا تُمثّل مجرّد تحوّلٍ تقني، بل تُعيد صياغة المنظومة الكاملة للإنتاج المعرفي وآليات تداوله وتوظيفه في السياقات التنموية المختلفة. ومن خلال هذا التحليل المتعدّد الأبعاد، نأمل الإسهام في فهمٍ أعمق للتحدّيات والفرص التي تواجه مجتمعات الجنوب العالمي في سعيها نحو السيادة المعرفية في عصر الثورة الرقمية.

     

    لقراءة المزيد اضغط هنا