اصدر مركز البيان للدراسات والتخطيط كتابا جديداً بعنوان (المخاطر الموثّقة والمحتملة للتغيّرات المناخية: تقييم تداعيات النوح على الأطفال وأسرهم.
يركز هذا الكتاب على الأطفال وعوائلهم في مجموعة محافظات لجنوب العراق كما بينت مقدمة الكتاب، اذ يمتلك العراق نظم بيئيّة طبيعيّة غنيّة بالتنوّع البيولوجيّ إلا إن موقعه الجغرافي ضمن المناطق الجافّة وشبه الجافّة جعله واحداً من البلدان الأكثر عرضه لتأثير التغيّر المناخيّ العالميّ، ويتجلى ذلك من خلال الظواهر المناخيّة التي لم يعهدها من قبل كانخفاض معدلات الأمطار وانخفاض مناسيب مياه البحيرات والأنهار وارتفاع درجات الحرارة بمعدلات غير مسبوقة بما يزيد عن ضعف المعدل العالميّ وحدوث الحرائق وزيادة العواصف الغبارية في شدتها وتواترها والمدد الزمنية لحدوثها وتزايد ظاهرة التصحّر، الأمر الذي سبب ضغط على النظم البيئيّة والتوازنات التي تحدثها، ممّا ساهم في تقليص رقعة انتشار العديد من أنواع النباتات المستوطنة وانخفاض أعداد الحيوانات البرية أو انقراضها نتيجة تأثير التغيّر المناخيّ. وبحسب الإتحاد الدَوليّ لصون الطبيعة IUCN فإنّ ذلك يعد تهديداً مباشراً من حيث الشدة على النظم البيئيّ والتنوّع البايولوجي، ولكن على الرغم من تلك الضغوطات لا تزال مناطق واسعة من العراق ذات أهمّيّة عالمية ومحلية منها على سبيل المثال مناطق الأهوار والتي أدرجت على لائحة التراث العالميّ لأهميتها، فضلاً عن إعلان العديد من المناطق المحميّة ذات الغنى الطبيعيّ، وما توفّره من خدمات بيئيّة ذات مردود اقتصاديّ هام.
تأتي الدراسة الحالية بوصفها استجابة ملحّة لتقييم احتياجات العوائل النازحة جراء التغيّرات المناخيّة “التصحّر والجفاف” في محافظات جنوب العراق (ذي قار، ميسان، المثنى، البصرة) والتي استقطبت بمجملها نحو (84%) من مجموع النازحين المسجلين لدى وزارة الهجرة الإتحادية. ومحاولتها التركيز على تقدير أثر النزوح على الأطفال بنحوٍ خاص. كما يركز تقييم الاحتياجات على استكشاف ومعرفة خصائص الصحّة والتغذية، والتعليم والانتظام بالدراسة، والوصول للخدمات والمتطلّبات الأساسيّة، فضلاً عن مدى توفر الحماية والأمن للعوائل النازحة.
وتستهدف الدراسة أيضاً الخروج بمجموعة من الحلول والمعالجات سياساتية الطابع وتطبيقية التنفيذ، والتي من شأنها أن تسهم في تمكين النازحين وأبنائهم والتخفيف من معاناتهم.
جرى تصميم استبانة تقييم اشتملت على (33) سؤالاً، (13) سؤالاً ديموغرافياً وُجِّهَ لأرباب العوائل، ونحو (20) سؤالاً تقييماً عبر عن آراء ومواقف المبحوثين بإزاء المحاور الأربعة الرئيسة التي تضمنها التقييم والتي جرى الإشارة إليها آنفاً.
اعتمدت الدراسة منهجية المسح بالعيّنة من خلال المقابلات المباشرة للعوائل في المناطق التي نزحوا إليها، وبواقع (1000) مقابلة ناجحة تمثل نحو (7%) من إطار المعاينة لمجتمع الدراسة، شارك في تنفيذ المقابلات نحو (30) راصداً ميدانياً يعملون في فروع وزارة الهجرة في المحافظات المعنيّة. كما أشرف على إدارة وتنفيذ المسح الباحث الرئيس؛ إذ عمل على تدريب الراصدين الميدانيين (منفذي المقابلات مع العوائل في بيئات النزوح)، وتصميم خطة التنفيذ واقتراح البدائل لضمان الاستجابة.
اعتمد في تنفيذ المقابلات الميدانية على إعداد قاعدة بيانات إلكترونيّة، واستخدام الأجهزة اللوحيّة لتحقيق نحو (250) مقابلة ناجحة في كلّ محافظة. جرى مراعاة توزيع وانتشار النازحين في أقضية ونواحي المحافظة، فضلاً عن تنوّع مناطق الأصل، وذلك من خلال الاستعانة بخبرات فروع وزارة الهجرة في المحافظات المستهدفة؛ إذ تم الركون إلى قواعد بيانات تسجيل العوائل المتوافرة لديهم، فضلاً عن تقارير الزيارات الميدانية ونشاطات توزيع مواد الإغاثة.
استغرق وقت تنفيذ المقابلات الميدانية نحو ستة عشر يوماً للمدة من 27-5 ولغاية 11-6-2024، فيما امتد زمن تنفيذ المسح والدراسة بجانبيها النظري والميداني نحو أربعة أشهر (شباط- حزيران) من العام الماضي.




