سيكون العراق أمام موعد جديد للانتخابات البرلمانية في 11 نوفمبر/تشرين الثاني، وتمثل هذه الورقة محاولة لاستشراف الأبعاد الاقتصادية للبرلمان العراقي القادم، وفقاً لـ الحملات والبرامج الانتخابية للمرشحين، إضافة إلى الاحتياجات التنموية للبلاد، وإمكانية إدارة الموارد الحالية المتاحة ومصادر الإيرادات. وبناءً عليه، ستكون هذه العوامل حاكمة بدرجة كبيرة في تشكيل البيئة الاقتصادية والسياسية العراقية، نظراً لأن النظام السياسي في العراق يستمد سلطته من النظام البرلماني التمثيلي، الذي يُعد، إلى حد ما، أفضل بديل بين الخيارات الأخرى.
وعليه، ووفقاً للمعطيات الحالية والتجارب السابقة، سيكون من الضروري رصد وتوقع حجم الإصلاحات الاقتصادية وطبيعة السياسات الاقتصادية التي سيعتمدها البرلمان السادس لجمهورية العراق بعد أول انتخابات برلمانية جرت عام 2006.
تؤثر الانتخابات التشريعية على الإصلاحات الاقتصادية من خلال تهيئة البيئة السياسية، التي قد تمكّن الإصلاحات أو تعيقها، وذلك بحسب الحوافز التي يواجهها المشرعون واحتمالية نشوء صراع بين جماعات المصالح. وقد تعمل الانتخابات على تحفيز الإصلاح إذا ما اعتُبر الوضع الحالي فاشلاً، لكنها قد تؤدي أيضاً إلى تأخير الإصلاحات أو تجميدها بسبب المعارضة السياسية أو الخلافات بين أعضاء الدورة الانتخابية نفسها، حيث قد تُؤجل الحكومات الإصلاحات إلى ما بعد الانتخابات أو تتصرف بشكل مختلف بعدها.
وفي هذا السياق، يطرح السؤال: كيف تؤثر الانتخابات التشريعية في العراق على الإصلاحات الاقتصادية؟ للإجابة على هذا التساؤل، ستفترض الورقة مجموعة محددة من المتغيرات الاقتصادية، مستبعدة بذلك العوامل الإثنية والديموغرافية، والعوامل المرتبطة بالولاءات الحزبية أو المذهبية والاجتماعية. وسيكون التركيز على النموذج الاقتصادي وتبعاته على المسارات الاقتصادية الحالية.




