د. صابرين ستار جبار / باحثة
برزت قطر خلال السنوات الأخيرة كوسيط رئيسي في المفاوضات بين الكيان الصهيوني وحركة حماس بهدف التوصل إلى تسويات تنهي الحرب وتحدّ من انتهاكات حقوق الإنسان. ويعود هذا الدور إلى استضافتها المكتب السياسي للحركة في الخارج منذ عام 2011، عقب مغادرة قيادة حماس دمشق إثر اندلاع الثورة السورية. وقد جاءت هذه الاستضافة نتيجة تفاهمات سياسية متعددة شملت قنوات اتصال غير مباشرة مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، ما عزز مكانة الدوحة كلاعب إقليمي فاعل في إدارة النزاعات في الشرق الأوسط.
إلى جانب ذلك، كان لقطر دور كبير في دعم قطاع غزة من خلال الإعمار والدعم المالي والإنساني، وغيرها من مشاريع البنية التحتية، إذ عدّه البعض دعماً لحكومة حماس، لا سيّما بعد اتهامات دولية وجّهتها إدارة بايدن لقطر بدعم حكومة حماس. إلا أنّ بعض التقارير التي كُشف عنها لاحقاً أوضحت أنّ استضافة المكتب السياسي لحركة حماس جاءت بناءً على اتفاق دولي.
وضمن نطاق السعي للوصول إلى اتفاق ينهي حرب غزة بين حركة حماس والكيان الصهيوني، ويشمل تسليم الرهائن الإسرائيليين، أخذت قطر على عاتقها أداء دور الوساطة بمشاركة الولايات المتحدة الأمريكية ومصر. فاستضافت العديد من المفاوضات غير المباشرة بين حماس والكيان الصهيوني، بعد استئناف العدوان على غزة في آذار 2025، وذلك عقب فترة من الهدوء التي نتجت عن اتفاق وقف إطلاق النار في 19 كانون الثاني 2025.
وفي 9/9/2025 استهدف الكيان الصهيوني بهجوم صاروخي مباني سكنية في العاصمة القطرية الدوحة تضم قياديين من المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) كانوا قد حضروا اجتماعاً لمناقشة مقترح أمريكي لوقف إطلاق النار في غزة. ورداً على الهجوم الإسرائيلي، عُقدت بتاريخ 15/9/2025 في الدوحة القمة العربية-الإسلامية الطارئة لمناقشة الرد على الهجوم الإسرائيلي، مع تصاعد الضغط الشعبي والإعلامي على الدول بغية تجاوز خطابات وبيانات الإدانة والشجب إلى قرارات فعلية تضع حداً للانتهاكات الإسرائيلية في المنطقة العربية.
ويتزامن انعقاد القمة مع الذكرى الخامسة لتوقيع الاتفاقيات الإبراهيمية لتطبيع العلاقات بين الكيان الصهيوني ودول عربية، ومع اقتراب دخول حرب غزة عامها الثالث. وستتضمن هذه الورقة مناقشة البيان الختامي لقمة الدوحة وتحليل المواقف وفقاً لما تضمنته القمة من أفعال سياسية.




