هناك صورة يشكلها الغرب عن العراق من خلال اهتمام المؤسسات البحثية الغربية، يحاول البحث هنا التعرف على تلك الصورة في تلك الاهتمامات، مع تأكيد القول إن هناك دراسات غربية عن العراق، تُعد مصدراً مهماً للمهتمين بالشأن العراقي، والقائمة طويلة في ذكر تلك الدراسات.

ومن أجل أن يكون الفهم المُشكل دقيقاً، لذا تم الاعتماد على إنموذج للدراسة، فهنا، محاولة لمتابعة اهتمامات مؤسسة كونراد إديناور الالمانية بالشأن العراقي، بوصفها أحد أهم مراكز البحوث الغربية المعنية بالشأن العراقي الراهن، ولاسيما في سنتي 2017- 20١٨، وربما هذا الأمر سيختلف عن من يدرس اهتمامات الغرب بالشأن العراقي بشكل فردي، أي من خلال متابعة اشتغال الباحثين الغربيين أو المستشرقين، لأن موضوع رصد عمل مركز بحثي، يتطلب تقديم صورة عن فعاليات ونشاطات عدة، والبحث بهذه الطريقة، ربما، ينفع المعنيين بطبيعة عمل بعض المؤسسات الغربية في العراق، وهذا أولاً، وثانياً، التعرف على طبيعة دراساتهم.

تشتغل المراكز البحثية في الغرب على وفق مقولة إن الأفكار هي التي تحكم العالم، فمن دون رؤية لا يمكن تقديم حلول للمشكلات المعيشة، واليوم، عمل مراكز البحوث -على الأغلب- يميل إلى التزام قضية سياسية أو اقتصادية بدلاً عن النظر إلى المصلحة العامة، وهذا ما يتمثل في مؤسسة كونراد إديناور، التي تتبنى رؤية الحزب الديمقراطي المسيحي في المانيا، وتعمل على مساعدة المسؤولين هناك على صياغة اختيارات سياسية لاتخاذ قرارات معينة، فضلاً عن التفكير في أسباب اختياراتهم، وأحياناً أخرى، يكون العمل خارج حدود الدولة التي تنتمي إليها، من أجل تطبيق رؤية الحزب التابعة له فيما يتعلق بالشؤون الخارجية .

يهدف البحث إلى التعرف على صورة العراق في المؤسسات الغربية -كما أشير إلى ذلك سابقاً-، ولاسيما إن بعض دراساتهم تكون موجهة لمتلق غربي، وقد تضمن البحث مناقشة الموضوعات الآتية: مؤسسة كونراد إديناور بوصفها مركزاً بحثياً، ومؤسسة كونراد إديناور والتعاون مع مراكز البحوث العراقية، فضلاً عن محور ثالث تضمن الدين والأقليات العراقية في دائرة اهتمام مؤسسة كونراد إيناور، والتقارير الصادرة عن مؤسسة كونراد إديناور، وقد خُتمت المحاور بتعقيب نقدي لما ذُكر.

من الممكن القول إن عمل البحث لم يكن أرشفة لكل فعاليات مؤسسة كونراد إديناور في العراق، إنما هو سعي لتشكيل رؤية عن تلك الفعاليات من خلال أبرز الأعمال والدراسات والتقارير، بمعنى آخر، مراجعة لأبرز تلك الاهتمامات، أما عن مصادر البحث، فقد تم الاعتماد بشكل رئيس على التقارير والدراسات الصادرة عن مؤسسة كونراد إديناور، فضلاً عن الاستعانة ببعض مستخلصات المؤتمرات، التي أقامتها المؤسسة بالتعاون مع المؤسسات العراقية -التعليمية بنحو خاص-.

لقراءة المزيد اضغط هنا