بالنظر إلى طبيعة الاقتصاد الفرنسي العالمي والواقع الذي لا مفر منه لــ «التشابكات»، فقد أظهر انهيار سوق الأسهم في عام 2008 عمق ترابط الاقتصادات الوطنية ببعضها بعض؛ وبالتالي وضع مفهوم النمو الوطني تحت ضوء عالمي أكبر.

وعلى الرغم من أن الدول تتحكم في اقتصادها السيادي، فإن السياسات سيكون لها تأثير على السوق العالمي، وسيتعين على الخبراء إضافة متغيرات أخرى في حساباتهم. وحينما يكون هناك نمو اقتصادي فإن ذلك يعني أن هناك زيادة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي (زيادة في قيمة الإنتاج الوطني نسبة للإنفاق الوطني) الذي بدوره يترجم إلى زيادة مستويات المعيشة، ويحسن الإيرادات الضريبية ويساعد على خلق فرص عمل جديدة.

وكي يستمرّ النمو الاقتصادي يجب المحافظة على الإنتاجية والطلب؛ وهو إنجاز ليس من السهل تحقيقه دائماً بسبب مجموعة العوامل التي يجب مواءمتها لدعم هذا النمو. وإن ازدهار فرنسا الاقتصادي الاستثنائي في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية هو بالتأكيد مثال مثير للاهتمام لدولة تحقق السرعة الاقتصادية، ولكنها فشلت في إتقان المرونة الاجتماعية-الاقتصادية.

وعلى مدى ثلاثة عقود شهدت فرنسا نمواً في اقتصادها في عهد «الثلاثون المجيدة» بمعدل 7% سنوياً. وكانت هذه السرعة بطبيعتها غير مستدامة؛ لأنها تؤدي في النهاية إلى إشباع السوق بغض النظر عن نسبة البطالة والحراك الاجتماعي والإبداع في مكان العمل.

ويوضح الرسم البياني رقم (1) رابطاً واضحاً هو السبب والنتيجة بين الإنتاجية (اللون الأزرق) والبطالة (اللون الأحمر) في أثناء عقود الثلاثين المجيدة وبعدها. في الوقت الذي حافظ فيه الناتج القومي الإجمالي الفرنسي(PNB) على الزيادة المطردة بقيت معدلات البطالة منخفضة. وتسببت أزمة النفط بإلحاق الضرر بنحوٍ عنيف بهذا النظام الإيكولوجي الاقتصادي؛ مما أدّى إلى تراجع فرنسا وأغلب البلدان الصناعية.

وإن أي تغيير مفاجئ في المتغيرات يعكس اتجاه النمو، ويؤدي إلى تفعيل التأثير المتسلسل (تأثير الدومينو)، ما لم يتم وضع تدابير مثل اختبارات الضغط الاقتصادي في وقت مبكر لتحديد نقاط الضعف، وتنفيذ التدابير لتهدئة أي تراجع.

لقراءة المزيد اضغط هنا