صاغ هذا التعبير جان فوريستير (1907-1990) في كتابه“Les Trente Glorieuse” أو الثورة غير المرئية من عام 1945 إلى عام 1975”، الذي نشر في عام 1979. ويشير هذا التعبير إلى “ثورة الثلاثة المجيدة” التي حدثت خلال ثلاثة أيام هي: 27، و28، و29 من شهر تموز للعام 1830 المعروفة باسم “ثورة يوليو” (التي عبّر عنها الرسام ديلاكروا في لوحته بعنوان “الحرية تقود الشعب”. ويحدد هذا التعبير المدة بين عامي 1945 و1975، في ضوء التغيّرات التي عادت بالفائدة لقرية كيرسي. وكتب فوريستير “تلك الثلاثين سنة كانت المجيدة”، وتعدُّ وجهة نظر فوريستير حول تلك العقود الثلاثة في تأريخ فرنسا الأكثر دقة من وجهات نظر العديد من المعلقين الآخرين. وإن كانت تلك العقود هي مجيدة بالفعل من وجهة نظر خبير اقتصادي، بيد أنها كانت بعيدة كل البعد عن كونها مثالية.

وقد كانت إعادة الإعمار في فرنسا مكلفة جداً، بحيث وصلت إلى حد أن كانت بشرية، وقال آخرون إنها أخلاقية أيضاً؛ لأن القيم والأولويات شهدتا تغييراً كبيراً نحو النزعة الفردية.

إن المعنى الأول لـتعبير الثلاثين المجيدة“Trente Glorieuses” هو بلا شك النمو الاقتصادي، إذ كرّس المفكر الأمريكي روستو دراسة كاملة عام (1986) على الظاهرة الاقتصادية لفهم آليتها وتركيبتها. ويجادل روستو بنحوٍ رئيس بأن “الثلاثين المجيدة” أصبحت ممكنة بفضل سلسلة التقدم الاجتماعي والسياسي والاقتصادي الذي سلكته فرنسا في اتجاهها نحو إرساء الديمقراطية في مؤسساتها. وكي تصل فرنسا إلى السرعة الاقتصادية المطلوبة، كان عليها تحديث نهجها.

يقول روستو في دراسته إن فرنسا قد دخلت “حقبة الاستهلاك على نطاق شامل” في العقود الثلاثة المجيدة. إذ وفرت الدولةُ الأمنَ وقدمت مساعدات للمجتمع؛ وبدأت قطاعات جديدة من الصناعة في التطور، وحدثت تغييرات في القوى العاملة، وحدثت تنمية في قطاع الخدمات وإنتاج السلع الاستهلاكية المعمرة التي أدت إلى زيادة حادة في حصتها في السوق.

لقراءة المزيد اضغط هنا