“لا يمكن للدولة السياسية أن تكون راسخة ما لم يكن لديها هيئة تدريس تعتنق مبادئ معترفاً بها، فإذا يُعلَّم الطفلُ منذ البدء أن عليه أن يكون جمهورياً أو ملكياً أو كاثوليكياً أو مفكّراً حراً، فإن الدولة لن تشكِّل أُمة، وستكون مستندة إلى أسس غير ثابتة، وضعيفة أمام رياح الفوضى والتغيير”. نابليون الأول، 1805.

وبينما يعني مصطلح بناء الأمة -كمفهوم معياري- معانيَ مختلفةً لأشخاص مختلفين على أساس الموضوعية والميل السياسي، فإن المفهوم الأساس يتمحور حول مفهوم التجانس الاجتماعي ضمن حدود إقليمية محددة، مع الشرط المسبق المؤجل لمسألة السيادة، وفي حال لم يكن بناء الدولة مرتبطاً بنظام حكم معين، فإنه يستدعي استقلالاً سيادياً، إذا ما أريد له النجاح.

وعلى الرغم من إمكانية تخيُّل أن عملية التجانس الاجتماعي هذه يمكن أن تتم تحت الضغط وفرض واقع معين من الناحية النظرية، إلا أن بناء الدولة يسير بنحو أفضل من خلال القواسم المشتركة، وحاجة المجتمعات إلى التوحد من أجل الوصول إلى تصور مستقبل جماعي.

وقد جاء في بحث كتبه كل من ألبرت أليسينا وبريوني ريتش Alberto Alesina & Bryony Reich ، لصالح جامعة هارفارد، ما يأتي: “تبقى الأمم موحدة حينما يقدم المواطنون قيماً وتفضيلاتٍ كافية وتواصلاً فاعلاً، ويمكن بناء التجانس بين الناس من خلال التعليم، وتدريس لغة مشتركة، وبناء بنية تحتية لتسهيل أعباء السفر، ولكنه يمكن أن يتحقق أيضاً عن طريق القوة الغاشمة مثل حظر الثقافات المحلية، أو حتى الإبادة الجماعية”.

وتعد تجربة الهندسة الاجتماعية لتنظيم داعش مثالاً ممتازاً على العنف والإبادة الجماعية، إذ إنه من أجل تحقيق رؤيته لدولة إسلامية متطرفة جهادية، عمد على فرض واقعه الديني بالقوة؛ وبالتالي تربية المجتمع بحسب ما يراه من تصور، وبموجِب أمر أقرَّه التنظيم، واستبعاد كل الحقائق الاجتماعية والسياسية والدينية الأخرى لتحقيق هدف مطلق في السيطرة على المجتمعات داخل حدود أراضيها؛ ويجب هنا فهم مصطلح الجهادية على أنه يعني (التكفير)، وهو مفهوم خاص بالسلفية والوهابية.

لقراءة المزيد اضغط هنا