دينا الشبيب –مراسلة قناة العربية باللغة الأنكليزية

إنّ النظام البيئي في العراق –المعرف من قبل المؤرخين بأنه مهد الزراعة- يقبع تحت خطر شديد، وذلك لسوء استخدام المياه، والانتهاء من بناء سد جديد، وازدياد ملوحة التربة، هذا ما صرح به خبير بيئي عراقي حائز على جائزة دولية في مجال البيئة لأخبار العربية.

قال عزام علوش، وهو مهندس هيدروليكي فاز في عام 2013 بجائزة دولية لجهوده في استعادة الأهوار في جنوب العراق لخصوبتها، بعد أن جففها نظام صدام حسين، إنّ القطاع الزراعي في العراق يواجه “الموت البطيء”. “أنا لست قلقا بشأن الأهوار،فهي ستستمر في الوجود. أنا أعلم أنها سوف تبقى لأن القصب يتمكن من العيش في المياه المالحة، ولكن الأرز لا يمكنه ذلك “، واضاف “ما سيحدث هو أن الزراعة ستجف في الأرض التي ولدت عليها.”

في محاولة لمنع المعارضين من استخدام الاهوار للاختباء من براثن نظام صدام حسين، أمر الديكتاتور بأن تجفف الأهوار. وبعد الاطاحة بنظام صدام في عام 2003، انتقل علوش من منزله في الولايات المتحدة إلى العراق في محاولة لاستعادة المستنقعات التاريخية. تم توثيق عمله بواسطة أفلام وثائقية أنتجتها شبكات عالمية.

في هذه الصورة التي التقطت في يوم الجمعة 27 ايار 2009، يقف عبد الله بجوار قاربه في هور الحَمار الجاف في جنوب العراق‎. (AP)‎
في هذه الصورة التي التقطت في يوم الجمعة 27 ايار 2009، يقف عبد الله بجوار قاربه في هور الحَمار الجاف في جنوب العراق‎. (AP)‎

يمثل سد اليسو في جنوب شرق تركيا تهديداً آخراً إلى الأراضي الزراعية في العراق،وهو واحد من 22 حاجزاً مائياً في المنطقة.

خطر داعش على المياه

يبدأ كل من نهري دجلة والفرات في جبال شرق تركيا، وتشكل مياه الأمطار السنوية وذوبان الثلوج المصدر الرئيس للمياه في النهرين.

قال علوش”وهكذا بدأوا [الأتراك] بملء خزانات سد اليسو، والذي حدّ من تدفق المياه في نهر دجلة. كما أنهم يساهمون في تقليص تدفق المياه إلى نهر الفرات، إذ يستخدمون المزيد والمزيد من المياه للري” أغضب تقليص إمدادات المياه القادمة إلى العراق مسلحي داعش، الذين يستخدمون المياه كسلاح ضد العراقيين الذين يعيشون في المناطق التي تقبع خارج سيطرتهم، مشيراً إلى اجتماع حكومي حضره في وقت سابق من هذا العام، قيل لعلوش أن “العراق وداعش قاموا بتقديم شكاوى إلى تركيا بخصوص الموارد المائية”.

ومع ذلك، اتهم علوش داعش بسوء إدارة الموارد المائية للفرات لأنهم “يسيطرون على ثلاثة سدود هي سد الطبقة في سوريا، وسد حديثة، وسد الفلوجة في العراق.”وأضاف: “لقد عاثوا فسادا في مياه نهر الفرات، وتصدت الحكومة العراقية لذلك من خلال نقل المياه من نهر دجلة إلى الفرات”.

التقطت هذه الصورة يوم الأربعاء 3 شباط 2010، لأحد الصيادين في قاربه في هور الحويزة في محافظة ميسان جنوب العراق‎. (AP)‎
التقطت هذه الصورة يوم الأربعاء 3 شباط 2010، لأحد الصيادين في قاربه في هور الحويزة في محافظة ميسان جنوب العراق‎. (AP)‎

كان العراق يعاني من الفيضانات

أوضح علوش بأن الطرق الشائعة في زراعة المحاصيل في العراق قديمة ومناسبة عندما كانت هناك وفرة في المياه.وقال: “لقد كانت مشكلة العراق في الماضي هي السيطرة على الفيضانات، وهذا جزء من السبب الذي تم من أجله اختراع الزراعة في العراق، والتي استدامت على مدى الـ7000سنة الماضية “.في ضوء انخفاض المياه القادمة من تركيا، قال علوش إن مواصلة استخدام المزارعين العراقيين للأساليب القديمة في الزراعة، أو ما أسماه ب”الري بالغمر”، سيؤدي إلى هدر للموارد المائية الشحيحة الآن وبشكل أكثر.”حتى عام 1980 كانت أكبر مشكلة لدينا هي السيطرة على الفيضانات، كان لدينا مياه أكثر مما نحتاج له لم نتمكن من التعامل مع كل الماء الذي يجري من جبال كردستان، والذي استخدم لتغذية نهري دجلة والفرات “وأضاف: “في الواقع، تمثل الأهوار في جنوب العراق، نظام احتفاظ طبيعي، فهي نظام للتحكم في الفيضانات التي تأخذ في الأساس الماء الزائد من نهري دجلة والفرات، والذي لا يمكنه الوصول الى الخليج.”ولكن منذ عام 1988، لم يعانِ العراق “من الفيضانات، إذ بدأت تركيا في بناء سدود في المنبع، وتسخير مياه نهري دجلة والفرات لأغراض أخرى”.

وأفاد بأن على الحكومة في بغداد أن تساعد المزارعين العراقيين في التحول إلى استخدام المزيد من الطرق المناسبة للري والزراعة للحد من هدر المياه، وحثّ علوش المزارعين العراقيين على زراعة الخضروات بدلا من المحاصيل التي تتطلب الكثير من المياه مثل القمح، والشعير، والأرز.

رجلان عراقيان في زورق يرمي احدهما شباك الصيد في مياه نهر الفرات، على بعد 30 كيلومترا (20 ميلا) إلى الجنوب من النجف في العراق، الخميس ‏‏8 ايار 2008. (ا ف ب)‏
رجلان عراقيان في زورق يرمي احدهما شباك الصيد في مياه نهر الفرات، على بعد 30 كيلومترا (20 ميلا) إلى الجنوب من النجف في العراق، الخميس ‏‏8 ايار 2008. (ا ف ب)‏

زيادة الملوحة

حذر علوش من الملوحة في العراق ومن استخدام المزيد من الأراضي الزراعية، والتي يجري تطويرها في الأراضي التي تتغذى “تقليديا” على مياه الأمطار.يقول علوش : “إنّ المشكلة الكبرى هي زيادة الملوحة في دجلة والفرات، وهذا ما هو مفقود في المناقشات الدولية، محليا وحتى في البحوث العلمية. إن ماحدث على مدى السنوات الـ 50 الماضية، لا يقتصر على تغير الفيضانات فقط، ولكن ايضا على تغير المناخ الذي غيّر أشياء كثيرة”

في العام الماضي، كانت ملوحة المياه في نهر الفرات الذي يدخل العراق من محافظة الانبار الغربية،1200 جزء في المليون. “تقول منظمة الصحة العالمية (WHO) انه لا ينبغي لك أن تشرب الماء الذي يحتوي على أكثر من 1000 جزء في المليون. وبالتالي فإن المياه القادمة إلى العراق من سوريا هي أعلى بالفعل من حد ملوحة المياه الصالحة للشرب بحسب مجموعة منظمة الصحة العالمية. تخيل اذا حجم ملوحة المياه في الوقت الذي تصل فيه إلى [المدن العراقية الجنوبية] مثل الناصرية “.

معاهدة المياه

اقترح العالم البيئي حلاً “للخروج من الصندوق”، ويتضمن هذا الحل بيع الغاز والنفط إلى تركيا في مقابل الحصول على المزيد من المياه، على الرغم من أن القانون الدولي يقف إلى الجانب العراقي.واقترح أيضا “معاهدة صداقة” مع تركيا وإيران بمساعدة الولايات المتحدة.

ورداً على سؤال بشأن عدم محاولة الحكومة العراقية إيجاد حلول وطرق لحماية المزارعين والزراعة في البلد، قال: إنّ بغداد تواجه “معركة وجودية مع داعش”ويرون قضية المياه غير مهمة حالياً وأنها “فوق الأفق”.على الرغم من التحذير من زوال الزراعة في البلاد، قال: إن العراق في إمكاناته الكاملة يمكن له أن يكون “سلة غذاء للمنطقة بأسرها” نظرا لامتلاكه مساحات كبيرة من الأراضي الصالحة للزراعة.

رابط المصدر :

http://english.alarabiya.net/en/perspective/features/2015/07/31/Iraq-where-farming-began-under-environmental-threats-expert.html