في 2015/7/6 قام الرئيس الأميركي، باراك أوباما باستعراض معالم الاستراتيجية الأميركية ضد تنظيم داعش بعد إجتماع ضمهُ مع وزير الدفاع، و قائد الجيوش الأميركية، ومارتين دمبسي، بالإضافة إلى قادة عسكريين وأمنيين آخرين. وقد ذكر بأن الحرب ضد التنظيم ستكون طويلة ومضنية، ومع ذلك فإن حملة التحالف الدولي ضد داعش تحقق نتائج، وأن التحالف قد نجح في بعض المناطق بمساعدة قوى على الأرض تقاتل التنظيم في العراق وسوريا في إيقاف تمدده، وإثبات أن التنظيم يمكن هزيمته، حيث خسر مناطق كانت تحت سيطرته، فيما كسب مناطق أخرى. كما أكد على أنه على الرغم من أن النقاشات تناولت العراق وسوريا، إلا أن “تنظيم داعش والايديولوجيا التي يتبناها تمثل تهديداً خطيراً يمتد الى ما وراء المنطقة.” وضرب أمثلة على الاحداث الدموية في تونس والكويت وشبه جزيرة سيناء، وتصاعد وجود التنظيم في ليبيا، ومحاولته إنشاء موطئ قدم في شمال أفريقيا، القوقاز، وجنوب شرق آسيا. كما ذكّر العالم بهجمات اوتاوا، سيدني، فرنسا، وكوبنهاغن.  وقد عرض وزير دفاعه، أشتون كارتر تفاصيل أكثر عن الاستراتيجية في مداخلة له أمام لجنة مجلس الشيوخ لشؤون القوات المسلحة في 2015/7/7، وتضمنت ما يلي:

  1. الجزء السياسي وهو الأهم، ويعمل باتجاه “بناء حكم أكثر كفاءة ومتعدد الطوائف في العراق.” وفي نفس الوقت الأستمرار بالعمل الدبلوماسي لانتقال السلطة في سوريا من بشار الاسد الى “حكومة أكثر شمولاً من الممكن العمل معها لهزيمة داعش.” وتدير هذا الملف وزارة الخارجية الأميركية.
  2. منع داعش من الحصول على ملاذات آمنة في العراق وسوريا.
  3. منع داعش من بناء القدرات في العراق وسويا، ويتكامل كلا الجزئين (2 و3) .
  4. تعزيز جمع المعلومات حول داعش، ويقود هذا الجهد المركز الوطني لمكافحة الإرهاب الاميركي.
  5. تعطيل التمويل لداعش، ويقود هذا الجهد وزارة الخزانة الأميركية.
  6. تعطيل التواصل وإرسال الرسائل لداعش .
  7. تعطيل تدفق المقاتلين الأجانب، ويقاد الجهدين السادس والسابع من قبل المركز الوطني لمكافحة الإرهاب.
  8. تقديم الدعم والاسناد الانساني للذين يعانون من آثار الأزمات في العراق وسوريا، ويقاد هذا الجهد من قبل وزارة الخارجية ومؤسسة المساعدات الدولية الأميركية.
  9. تعطيل التهديدات الارهابية التي تهدد الداخل الأميركي من خلال تعاون مشترك بين وزارة الأمن الداخلي، أف بي آي، ووزارة العدل. بالإضافة الى توثيق التعاون بين وزارة الأمن الداخلي ووكالات فرض القانون الأميركية ووزارة الدفاع لضرب عناصر تنظيم داعش في العراق وسوريا.

عراقياً

     بعد انهيار الجيش العراقي في الموصل العام الماضي، يقوم 3550 عنصر عسكري أميركي بتقديم الأستشارات والمساعدة للقوات العراقية في ستة مواقع في العراق. وقد تباطأت عملية التدريب بسبب عدم وجود مدربين، حيث لا يستطيع المدربون الأميركيون المتواجدون في العراق من تدريب 8800 جندي عراقي وعنصر بيشمركة فقط. وستقوم الولايات المتحدة بتسليم معدات عسكرية مهمة للقوات الأمنية العراقية، وبالعمل مع الحكومة العراقية لتأمين إيصال معدات عسكرية على وجه السرعة للبيشمركة وقوى العشائر السنية. وهنالك تركيز على زيادة المشاركة الأميركية من خلال منشآت التدريب، حيث سيتم تدريب الألوف من القوى العشائرية السنية ممن لم يمكن الوصول إليهم في السابق. يتواجد في القاعدة 800 مقاتل سني يتم تدريبهم حالياً، وسيتم الاستمرار في العمل بحث المقاتلين السنة على التدريب والتسليح المناسبين لمحاربة داعش بكفاءة، ويعتبر هذا الأمر أمراً جوهرياً في نجاح الحملة الأميركية ضد داعش.

ماذا يعني ذلك؟

    لا يلاحظ على الإعلان تطورات دراماتيكية في المقاربة الأميركية المعلنة لمحاربة تنظيم داعش، وإن كان الطرح هذه المرة أكثر تنظيماً من قبل، وتتحرك الاستراتيجية في تقديم الدعم والمساندة الأميركية من الجو، والعتاد والتدريب، وأن تقوم قوى محلية بالقيام بمحاربة التنظيم على الأرض. ويبدو أن الاستراتيجية تم انتاجها بعد تقييم الأداء الأميركي من جهة، ومتابعة السلوك الذي ينتهجه تنظيم داعش من جهة أخرى، وسط تطورات سياسية تشهدها المنطقة بين النتائج المحتملة للأتفاق بين ايران ومجموعة 5+1، ونتائج الانتخابات التركية الأخيرة، والتطورات السياسية في العراق والميدانية في سوريا، ومنها تقدم وحدات حماية الشعب الكردي في مناطق الأكراد في سوريا، وتصاعد الهجمات الارهابية على اساس طائفي في العربية السعودية والكويت، والأخرى الموجهة ضد مؤسسات الدولة في مصر، والمؤسسات السياحية في تونس وغيرها من الأحداث.

    وتنسجم هذه الاستراتيجية الى حد كبير مع استراتيجية الأمن القومي الأميركية التي تم الاعلان عنها في شهر شباط/ فبراير من هذا العام، التي تضمنت بنوداً أكدت على “جهود شاملة لضرب وهزيمة تنظيم داعش في العراق والمنطقة.” وربط الدعم بعمل إصلاحات في الحكم في العراق، وخاصة على مستوى وضع آلية أكثر شمولاً لضم مكونات الطيف العراقي في إدارة الدولة وصناعة القرار فيها.

    سياسياً تعني الاستراتيجية مزيداً من الضغط أو التأثير الأميركي على الحكومة العراقية لتقديم المزيد للسنة، ومن ذلك تسليح قوى محلية سنية قد تشتبك في معارك مع التنظيم على أراضيها. وعلى الرغم من أهمية هذه المقاربة في إلحاق الهزيمة بتنظيم داعش، إلا أن التبعات السياسية المستقبلية لها تبقى موضع تساؤل.

   فيما يتعلق بالايديولوجيا، فإن الاستراتيجية الأميركية الجديدة لم تضع في عملها، أساليب وجهوداً في الضغط سواء على المستويين الدبلوماسي أو السياسي أو غيرهما من أجل إضعاف أو تجفيف منابع تغذية الفكر المتطرف ونشره، سواء في المنطقة أو العالم، لأن هذا الفكر هو الذي يمد التنظيمات الجهادية المتطرفة بالرجال والمال والدعاية، بالإضافة إلى العمل الدبلوماسي الذي يمكن أن يتحرك باتجاه نزع فتيل الصراعات الطائفية والأثنية في المنطقة، مع التأكيد على أن القضية تتطلب جهداً دولياً مكثفاً بهذا الاتجاه.

 على الرغم من الاشارة المقتضبة التي ساقها الرئيس الأميركي في بيانه عن خطورة  الايديولوجيا التي يتبناها التنظيم. يذكر أن الرئيس الأميركي أوباما كان قد ذكر في مقابلة له مع صحيفة نيويورك تايمز الأميركية نشرتها في شهر آذار/أبريل الماضي بأن التهديدات التي يواجهها حلفاء أميركا السنة، مثل العربية السعودية، هي داخلية كما هي خارجية، وأن “التهديدات الداخلية تتمثل بوجود تمييز ضد السكان، ووجود ايديولوجيا مدمرة ورافضة لكل الديانات والأفكار التي تختلف معها.”

    ومع تأكيد الرئيس الأميركي على أن الحملة الأميركية المتحالفة مع بلدان أخرى تحقق نجاحات في ضرب التنظيم، إلا أن مراقبين يذكرون بأن الاستراتيجية تحتاج الكثير مما ينبغي عمله كي تحقق نجاحات أكبر في ضرب تنظيم داعش، وتقصير الوقت الذي يتطلبه ذلك.

مشاركة
باحث في مركز البيان للدراسات والتخطيط ، البريد الالكتروني : [email protected]