يجتمع يوم الأحد2015/6/7 ولمدة يومين قادة مجموعة السبع التي تضم الولايات المتحدة، ألمانيا، اليابان، فرنسا، كندا، المملكة المتحدة، وإيطاليا في لقائهم السنوي الحادي والأربعين في ألمانيا. ويبدو أن لقمة هذا العام وضعاً استثنائياً، فالعالم يشهد تحديات خطيرة على عدة مستويات، أهمها جوانب الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والعلاقات التي دخلت مرحلة البرود وربما التأزم بين روسيا والغرب، بالاضافة الى التحديات الاقتصادية التي يواجهها العالم ونتائج التغير المناخي.

مجموعة السبع، وهي كيان غير رسمي، لا تمتلك نظاماً داخلياً، ولا سكرتيراً عاماً. تأسست رسمياً عام 1975، ولديها رئاسة يتم التناوب عليها سنوياً بين الدول الأعضاء. وتضم المجموعة أكبر الاقتصاديات الصناعية في العالم (عدا الصين وروسيا). لهذه المجموعة أهمية خاصة، وتأثير قوي ومباشر على كثير من الأحداث على الساحة الدولية على المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية. فبالإضافة إلى الثقل السياسي، فإن ثروة هذه البلدان تمثل أكثر من 60% من الثروة في العالم. ويظهر من أجندة اللقاء التي تم الاعلان عنها، أنها ستركز من بين أمور أخرى على الوضع المثير للقلق في الشرق الأوسط، وخاصة في ظل توسع تنظيم داعش في فرض وجوده على مناطق واسعة في العراق وسوريا بالاضافة الى تنظيمات ارهابية متشددة في مناطق أخرى من العالم. وقد تم توجيه الدعوة لحضور القمة الى كل من رئيس الوزراء العراقي، د. حيدر العبادي (تمت دعوة الرئيس العراقي المؤقت غازي الياور عام 2004 لحضور قمة السبع التي عقدت عام 2004 في الولايات المتحدة)، والرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، والرئيس النيجيري موهامادو بوهاري على خلفية التهديدات التي تواجه هذه البلدان من التنظيمات الإرهابية المتشددة والتغييرات السياسية التي شهدتها مؤخراً. بالإضافة إلى خصوصية العلاقة التي تربط منظومة مجموعة السبع مع هذه البلدان، التي توصف بأنها ديمقراطيات تتهددها جملة من التحديات، وتمر بظروف استثنائية.

ويظهر من تصريحات بعض المسؤولين المشاركين في القمة، أن الزعماء سيناقشون الاتفاق النووي المزمع توقيعه مع ايران، حيث تضم مجموعة (5+1) أربعة بلدان هي أعضاء في مجموعة السبع، والتي كانت طرفاً في مفاوضات ماراثونية مع ايران حول برنامج الأخيرة النووي. بالإضافة إلى ما وصف بـ”التقدم الذي يتم إحرازه في جهود التحالف الدولي المناهض لتنظيم داعش في كل من العراق وسوريا”، حسب بنجامين رودس، نائب مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي.

سيمثل لقاء الرئيس الأميركي أوباما مع رئيس الوزراء العراقي، د. حيدر العبادي فرصة لاختبار مدى جدية المجتمع الدولي في تقديم دعم سياسي واقتصادي وعسكري أكبر للعراق في مواجهته لتنظيم داعش من جهة، وكبح تدخلات البلدان الأخرى في شؤونه الداخلية من جهة أخرى، بما يضمن سيادته واستقراره ونظامه الديمقراطي. ومدى قدرة د. العبادي في الحصول على دعم أكبر وأكثر قوة لجهوده في مواجهة تنظيم داعش داخلياً وخارجياً، ومكافحة الفساد، وإعاة بناء مفاصل الدولة على أسس أفضل مما هي عليه الآن، وتطوير وتحديث الاقتصاد العراقي.  فعلى الرغم من الأهمية البالغة التي يبدو أن مجموعة السبع تعطيها لدور رئيس الوزراء العراقي في تثبيت الأمور السياسية والأمنية في العراق. إلا أن المطلوب منها خطوات أكثر جدية وقوة في دعم الحكومة العراقية  بما يضمن تجفيف منابع الارهاب على المستويات الفكرية، والمالية، والبشرية والتسليحية. على الأغلب، فإن اللقاءات التي سيعقدها رئيس الوراء العراقي، د. العبادي مع الرئيس الأميركي، أوباما، بالإضافة إلى الزعماء الآخرين لن تكون سهلة. ويبدو أن مقاربة تلك البلدان لطريقة الحل في العراق وخاصة القضاء على تنظيم داعش قد تقترب حيناً، وقد تتباين أحياناً أخرى مع المقاربة العراقية، والوقائع التي تتحرك على الأرض في المنطقة. وتتحرك المقاربة العراقية في أفق التخلص من تنظيم داعش بأسرع وقت ممكن، ومن ثم البدء بمبادرات سياسية جامعة للعراقيين بما يحافظ على وحدة بلدهم بعيداً عن ضغط التنظيم العسكري والأمني، إلا أن هنالك مقاربة أخرى –تمت قراءتها من مؤتمر باريس 2- وقد تتبناها مجموعة السبع، تتحرك في أفق مبادرات سياسية في الداخل العراقي تمنح تنازلات سياسية مهمة في وسط معركة شرسة تقودها الحكومة العراقية ضد تنظيم داعش في مناطق متعددة من العراق. يضاف الى ذلك وجود اختلاف في النظر إلى نوع ومدى تأثير التدخلات الإقليمية في العراق وعلى حدود الاحتكاك الطائفي لهذا البلد أو ذاك في تقوية تنظيم داعش وإضعاف دور الحكومة العراقية. وفي هذا الإطار، ومع أهمية بلدان هذه القمة في التأثير على الأوضاع في العالم والمنطقة، فإنه من الضروري صياغة مقاربة مشتركة مع منظومة هذه البلدان بما يحقق مصالح العراق في التخلص من تنظيم داعش وبأسرع وقت ممكن. خاصة أن هذا التنظيم أصبح لا يمثل مشكلة عراقية فحسب، بل مشكلة عابرة للحدود، تصل آثارها إلى عمق تلك البلدان، بشكل مباشر أو غير مباشر، والتأثيرات الاقتصادية السلبية التي تتركها هذه الأوضاع على المنطقة والعالم. بالإضافة إلى التكلفة الإنسانية الباهضة، التي يتحمل المجتمع الدولي المساهمة في التقليل منها.

وفي انتظار النتائج العملية من لقاء أوباما-العبادي، فإن الواقع على الأرض في العراق يجعل المراقبين أقل تفاؤلاً عن نتائج مثل هذه اللقاءات. اللهم إلا إذا حصل تغيير نوعي على الأرض أو في عالم السياسة، أو صيغة التفاهمات الاقليمية والدولية بما يمكن من تأسيس مقاربة هي الأقرب لتحقيق المصالح العراقية منها بشكل يتكامل مع مصالح البلدان الأخرى دون المساس بمصالح العراق.

مشاركة
باحث في مركز البيان للدراسات والتخطيط ، البريد الالكتروني : [email protected]